الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦196
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
زوجها خيَّرها بين أن تتبعه في عقيدته وسيرته، وبين أن تلحق بدار أبيها، فأجابها الأب وقتئذ: إياك أن تفارقي دينك، فإن أبي عليك إلا ما أراد فبيت أبيك واسع لا يضيق عنك، لكنه لم يراجعها بعد ذلك، ولا هي کاشفته بما أرسى عليه حالها وإنما شاهد منها تمردًا وشدة وقاحة، فهي تشرب مع زوجها الخمر أمامه بلا حياء، ولا خجل، وتأكل معه لحم الخنزير في نهار رمضان، فهل للأب أن يعتبرها بذلك مرتدة ويمنعها من ميراثه؟».
كان الجواب: أن التثبت واجب ولا يكتفي بالقرائن ().
وإثبات الارتداد يمكن أن يتم بشهادة الشهود أو بالإقرار
قال أبو إسحاق: ولا يكون مرتدّا إلا خصال؛ أحدها: أن يكون بسبع بالغًا عاقلا، الثاني: أن يكون ممن أقر بالتوحيد أو ثبتت فطرته على التوحيد، الثالث: أن يجحد شيئًا من الجملة أو يشك في شيء من الجملة بعد قيام الحجة عليه فيه الرابع: أن يشهد عليه بذلك رجلان حران بالغان عاقلان مسلمان، عدلان أو رجل وامرأتان كذلك أو يقر عندهما (2)، الخامس: أن
(1) يقول البكري:
العدل أن
يسرع بطرد من
نشأ
من
اتخاذ
«لا يكتفي بالقرائن الظاهرة للحكم عليها بالردة وحرمانها من الميراث، بل لا بد الإجراءات اللازمة كوثيقة تثبت تجنيسها فعلا بجنسية كافرة وردتها عن دينها، لأن تلك المخالفات التي سردها يمكن صدورها من إنسان موحد لكنه متهتك منهمك؛ وليس من في الإسلام منه بسهولة قبل التثبت والاستيقان؛ هذا وقبل أن يسأل عن ردة ابنته يقال له: ما بالك تركتها زوجة لمن تحققت ردته كما هو نص سؤالك، أم تراها تحل له رغم ذلك؟ وكان الواجب عليك كولي أن تطالب بفسخ نكاحهما فورًا؛ وإذ لم تفعل فلا تبتئس بما جره إهمالك من انجراف ابنتك، فيدك أؤكت، وفُوك نفخ!. والله أعلم» فتاوى البكري، القسم الثالث، مكتبة البكري، غرداية، ص
153 - 154
(2) يقول ابن المنذر وأجمع أهل العلم أن شهادة شاهدين يجب قبولهما على الارتداد، ويقتل المرء بشهادتهما إن لم يرجع إلى الإسلام وانفرد الحسن، فقال: لا يقبل في القتل إلا شهادة أربعة».