الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨198
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يقول أطفيش:
ولعل هذا لا يصح عن عمر، لقوله: من رجع عن دينه فاقتلوه». صلى الله عليه وسلم وقال مالك: يستتاب فإن لم يتب قتل، إلا الزنديق فلا يستتاب لأنه لا تعرف توبته لإصراره على الكفر وإعلانه (بالإسلام
(1)
كذلك قال ابن بركة: «النظَرُ يوجِبُ أن لا يجب على الإمام استتابته، ولو كانت الاستتابة واجبة قبل القتْل - لِمَا يُرجَى مِن رجوعِهِ ـ لَوَجَبَ أَنْ لا يَقبَلَ منهُ استتابةً واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً؛ لأنّ الرجاء قبل القتل - لِمَا
يُرجَى من رجوعه - قائم).
بينما يقول السالمي:
واختار أصحابنا «أن يُستتاب المرتد قبل أن يقتل»، لما روي عنه أنه استتاب مرتدا أربع مرار» (3).
2 ـ ما أخذ به السالمي من عدم جواز توقيع حد الارتداد على السكران لعدم إدراكه أو تمييزه لما يقول. يقول السالمي: إن المرتد في حال سكره: لا يقام عليه حد، المرتد وهو القتل؛ لأن السكران لا تمييز معه فيجري على لسانه ما لم يكن مقصودًا له، وقد رأيناهم ينتظرون بالمرتد ما لا ينتظرون بغيره من أهل الحدود. حتى حكى بعضهم إجماع الناس على
أن المرتد من الإسلام إلى الشرك يستتاب قبل القتل». ويضيف السالمي
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 5، ص 43.
60
(2) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 525 - 526.
(3) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 387؛ العلامة عامر المالكي العُماني: غاية المطلوب في الأثر المنسوب، ص 898