أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

199

«فهذه الأخبار، وهذه الآثار، دالة على تخصيص المرتد بالتأني في شأنه، والانتظار لتوبته، وليس شيء من ذلك في سائر الحدود، فإن سائر الحدود تقام بنفس مباشرة سببها، فصح أن تستثنى من جملتها حد المرتد، فلا يقتل إذا ارتد وهو سكران حتى يستمر على ارتداده بعد الصحو»).

خالد

:

ـ ويدل على ضرورة التثبت ما قاله ابن عمر لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بن الوليد إلى بني جذيمة، دعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، وجعل خالد يأسر ويقتل، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا أصبح أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى نقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له ذلك، فلما قدمنا وذكرنا له ذلك، رفع يديه وقال: «اللَّهُمَّ إني أبرأ إليك مما فعل خالد (مرتين) قال الشعراني: قال العلماء وفي الحديث دليل على أن الكناية مع النية تصريح لفظ الإسلام).

2 - الآثار المترتبة نتيجة للردة

أكد الفقه الإباضي أن الردة ترتب العديد من الآثار، منها:

1 ـ لا حرمة للمرتد في دمه أو ماله أو عرضه (3).

(1) السالمي: طلعة الشمس، ص 386 - 388.

(2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 48. (3) ويترتب على هذه القاعدة فروع كثيرة منها: من قذف مرتدا فلا دية عليه. ومنها: إن غيبة المرتد جائزة لأنه لا حرمة له.

ومنها: إنه يجب قتاله

مع الإمام لفعل أبي بكر ه وموافقة الصحابة له.

ومنها: إن من جرح المرتد ثم رجع إلى الإسلام فلا قصاص له في ذلك ولا دية. ومنها: إن من أخذ مال المرتد لا تقطع يده لشبهة ردته فإن أبا بكر ه حارب المرتدين، وغنم أموالهم لأنهم بردتهم أصبحوا مشركين والمشرك مهدور الدم والمال والعرض. راجع: القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1056 ـ 1057.

٦٦١ / ١٬٢٣٠