أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

2 ـ إحباط العمل. يقول الجيطالي:

«فإذا ارتد الرجل عن الإسلام فقد حل قتله بعد الاستتابة وحرمت عليه أزواجه وانقطعت بينه وبين المسلمين الولاية والموارثة والمناكحة والمدافنة، وحبطت أعماله كلها، لقول الرسول: من أشرك بالله ساعة أحبط عمله، وإن تاب جدد له العمل). وقال تعالى: لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَسِرِينَ} [الزمر: 65]، وكذلك إن كانت فيه خصلة من خصال الشرك ثم أطلع عليها، وقيل فيه غير ذلك» (2).

يؤيد ذلك أيضا قوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 88]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5]. - الوضع القانوني للمرتد من الإسلام إلى دين آخر أشد من ذلك الخاص بالارتداد من دين غير إسلامي إلى دين غير إسلامي

فالمسلم الذي ارتد يكون في وضع أسوأ من غير المسلم الذي ارتد إلى دين غير الإسلام. يتضح ذلك من الآتي:

أولًا:

: سبق القول إن المسلم الذي يرتد إلى دين آخر يعتبر مرتدا، بينما

خروج غير المسلم من دينه إلى دين غير الإسلام لا يعتبر ردة.

ثانيا: المرتد لا تؤكل ذبيحته، ولو ارتد إلى اليهودية أو النصرانية. وهكذا بخصوص السؤال: عمن ارتد عن مذهب المسلمين وهو دين الحق إلى دين اليهودية أو النصرانية هل تُؤكل ذبيحته أم لا وما وجه المنع وهل قيل بعدم المنع؟، يقول السالمي: «لا تؤكل ذبيحة المرتد وإن اختار اليهودية أو النصرانية لأنه ليس من أهل الكتاب الذين أحل الله للمسلمين ذبائحهم

(1) رواه الربيع عن أنس.

(2) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2، ص 76؛ النزوي: المصنف، ج 11، ص 199.

٦٦٢ / ١٬٢٣٠