الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢202
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وقد لخص الرقيشي موقف الإباضية من هذه المسألة بقوله:
«المرتد عن دينه ـ والعياذ بالله - حكمه القتل لقوله: «من بدل دينه فاقتلوه» وذلك إذا بدل دين الإسلام بدين الكفر من أي ملة كانت من اليهود والنصارى والصابئين والمجوس وعبدة الأصنام، فالمبدل بدينه دينًا من هذه الملل حكمه القتل إجماعًا، واختلف هل ذلك عام في الرجال والنساء أو يقتل الرجال دون النساء وهل يقتل حالًا لظاهر الحديث؟ قيل: يستتاب ثلاثة أيام، وقيل: يستتاب ثلاث مرات فإن لم يتب قتل. وقال الشافعي: يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل. وقال علي: يستتاب شهرًا فإن تاب وإلا قتل، وقيل: لا يستتاب أبدًا. والمرأة كالرجل، وقال علي: تسترق، وقال أبو حنيفة: تحبس ويجبر الأمة سيدها على الإسلام. ولعلهم نظروا إلى نفس الخطاب هل عام أم مخصص بالعرف لأن المرأة لا قتل عليها إلا أن قاتلت والردة فرع والشرك الأصلي أعظم والفرع يرد على الأصل في حكمه قال العزيزي من قومنا في شرحه على الجامع الصغير: إن المرتد حكمه القتل ولو تاب ووجه قوله: إن قتله حد من حدود الله والتوبة لا تسقط الحد بل الإثم فقط لكن لم أظفر بهذا القول عن غيره وهو غير خارج عن دائرة الرأي، والأول هو المعتمد عليه وعليه جل الأصحاب والقوم» (1).
ويستعملونه للصد عن سبيل الله، وزعزعة عقائد المسلمين، بالتظاهر بالإسلام، ثم بالرجوع عنه، والتأثير بذلك على جهلة الناس ومن في قلوبهم مرض». د. محمد نعيم وآخران فقه النظم معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، مسقط، 1428، ص 238.
ص
(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، ص 87. انظر أيضًا: السعدي: قاموس الشريعة، ج 7، 253 ـ 254، ابن جعفر: الجامع، ج 2، ص 501 ـ 502؛ جامع أبي الحواري، ج 5، ص: 154، الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 203؛ الحيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2 ص 576، الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 9؛ جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 119 - 125.