أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

203

وجريمة الردة تقع ـ كما سبق القول - من المسلم، وسواء ولد على فطرة الإسلام أو أسلم عن كفر إذ كلا الفريقين في حكم الردة سواء» وسواء انتقل إلى اليهودية أو النصرانية أو الوثنية أو غيرها «لم يجز أن يقر من ارتد إليه؛ لأن الإقرار بالحق يوجب التزام أحكامه»).

>>

ومما يدل على قتل المرتد قوله: «من بدل دينه فاقتلوه» (2). وقوله: لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» (3).

ويفرق ابن محبوب بين المرتد في دار الحرب وفي دار الإسلام: وأما المرتدون في دار الحرب فحكمهم [حكم أهل الحرب في أنفسهم وما فيها من أموالهم وذراريهم الذين ولدوا في حال ردتهم، وكذلك إذا قامت لهم دار منعوا فيها الرجعة إلى دار الإسلام، أو كانوا مع أهل حرب المسلمين من المشركين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه»، وأجمع المسلمون في تأويل ذلك على أنهم أهل الردة إلى الشرك بعد إيمانهم، وجرت السُّنَّة ألا يقتلوا إلا بعد الاستتابة لهم، ولا حرب إلا بعد حجة يدعى بها المحاربون إلى ترك ما يحاربون عليه ما لم تكن البدأة بالقتال منهم واختلف في حكم المرتد في دار الإسلام ما لم ينصب حربًا قتله من الحدود، ولا يقوم به إلا الأئمة العدل فيهم» (4).

عليهم،

فقال بعضهم:

(1) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص

113

(2) رواه البخاري عن ابن عباس بلفظه، كتاب الجهاد والسير باب لا يعذب بعذاب الله، ر 2854، 1098/ 3. والترمذي مثله، كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد، ر 1458،

59/ 4

(3) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 36.

(4) ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية رسالة المحاربة، ص 38 انظر أيضًا: الكندي: بيان

٦٦٥ / ١٬٢٣٠