الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في
الفقه الإباضي
205
خامسا: المرتد لا يحكم عليه بحكم أهل الكتاب، بل يسلم أو يقتل،
ولا يقبل منه عهد ولا يؤمن، وكذا إن ارتد إلى غير أهل الكتاب، لا يقبل
منه عهد بل يسلم أو يقتل).
4 - بخصوص الأمور المالية للمرتد:
يقول ابن جعفر: (وإذا ارتد ولحق بدار الحرب كان ماله مرفوعًا عليه، فإن رجع رجع إليه ماله وما كان له حق فهو ثابت فلا يزول بالكفر، وهو قول أبي معاوية عزان بن الصقر وأما أبو المؤثر فإنه قال: فإن الحقوق تنتقل بالكفر وما ثبت له من حق قبل ارتداده يبطل بالردة. قال: فإن رجع إلى الإسلام رجع إليه ماله، وقول أبي معاوية أنظر» (2).
الكفر بعد الإيمان أغلظ من التمكن من الوقوف دون حقيقة الوقوف فلا يستقيم الاستدلال. (ولنا) ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تقتلوا امرأة ولا وليدا» ولأن القتل إنما شرع وسيلة إلى الإسلام بالدعوة إليه بأعلى الطريقين عند وقوع اليأس عن إجابتها بأدناهما، وهو دعوة اللسان بالاستتابة بإظهار محاسن الإسلام والنساء اتباع الرجال في إجابة هذه الدعوة في العادة فإنهن في العادات الجارية يسلمن بإسلام أزواجهن على ما روي أن رجلًا أسلم وكانت تحته خمس نسوة فأسلمن معه، وإذا كان كذاك فلا يقع شرع القتل في حقها وسيلة إلى الإسلام فلا يفيد ولهذا لم تقتل الحربية بخلاف الرجل فإن الرجل لا يتبع رأي غيره خصوصًا في أمر الدين بل يتبع رأي نفسه فكان رجاء الإسلام منه ثابتًا فكان شرع القتل مفيدًا فهو الفرق، والحديث محمول على الذكور عملًا بالدلائل صيانة لها عن التناقض الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 135.
وأجاب الجمهور بأن «النهي إنما هو عن قتل الكافرة الأصلية كما وقع في سياق قصة النهي فيكون النهي مخصوصا بما فهم من العلة وهو لما كانت لا تقاتل فالنهي عن قتلها إنما هو لتركها المقاتلة فكان ذلك في دين الكفار الأصليين المتحزبين للقتال، وبقي عموم قوله: من بدل دينه» سالمًا عن المعارض الصنعاني سبيل السلام، ج 3، ص 515. راجع أيضًا القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 48.
(1) أطفيش شرح كتاب النيل، ج 6، ص 312. (2) ابن جعفر الجامع، ج 2، ص 503؛ النزوي: المصنف، ج 11، ص 205؛ السيد مهنا بن =