الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
207
5 ـ يؤخذ المرتد بما جناه قبل ارتداده إذا رجع إلى الإسلام مرة أخرى.
يقول الرستاقي:
«وكل ما جنى المرتد في إسلامه، ثم ارتد، ثم أسلم، فالذي جناه في إسلامه يؤخذ به. وما جناه في ارتداده فلعله لا يؤخذ به).
ويقول العوتبي:
ومن أصاب في حال إسلامه قتلا أو قذفًا أو سرقة أو زنًا أو حدا ثم رجع إلى الشرك أو أصاب ذلك في حال ارتداده ثم أسلم فإنه يؤخذ به إذا رجع إلى الإسلام إلا ما أصاب في ارتداده مما هو في دينه حلال عنده فلا يؤخذ منه إلا ما وجد في يده من غنيمة مالا وسبأ فإنه يرد، وأما ما كان يدين بتحريمه في ارتداده فهو مأخوذ به، فأما إن جرحه أحد وهو مرتد فلا قصاص له ولا دية وهو مرتد ولا حد على من قتله، ومن جرحه وهو مسلم ثم ارتد ثم أسلم فله الخيار إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية؛ فقال قوم: له الدية ولا قصاص له، وقال قوم: له القصاص إذا أسلم وإن لم يسلم فلا قصاص له، وقال قوم: له دية مشرك إذا لم يسلم ويقتل هذا في أهل الديات ممن له أهل الذمة فأما العرب فلا» (2).
سادسًا: المرتد أن تاب ورجع إلى الإسلام تقبل توبته، بما يعني عدم توقيع عقوبة الردة عليه. يقول ابن جعفر:
«ومن ارتد ولحق بدار الحرب ثم رجع ثانيا قبلت توبته، وقد ارتد عبد الله بن أبي سرح ولحق بمكة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله فجاء إلى عثمان بن عفان مسلما بعد ارتداده قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء به إلى
60
(1) الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 206. (2) سلمة العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 110، جامع أبي الحسن البسيوي، ص 1969.