أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

208

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

النبي صلى الله عليه وسلم وقبل توبته ولم يقتله، وكذلك فعل أبو بكر ه حين ارتدت العرب ثم رجعوا إلى أداء الزكاة فأزال القتل عنهم»).

وهكذا - مما تقدم - يمكن استنباط القواعد الآتية:

1 - أن المرتد يسأل عما اقترفه من جرائم قبل ارتداده إن رجع إلى الإسلام. علة ذلك أنه ـ وقت ارتكاب الجريمة - كان مسؤولا عن ارتكابها

مسؤولية جنائية، فضلا عن توافر كل الأركان اللازمة لارتكابها.

2 - الجرائم التي يرتكبها المرتد أثناء ردته مما هو حلال في دينه لا يسأل عنها، ولعل ذلك يدخل في نطاق قاعدة أمرنا أن نتركهم وما يدينون». -- انطلاقًا من قاعدة لا حرمة لمرتد فإن ما يقع على المرتد من جرائم (كالقذف أو الجرح أو الشتم يعتبر أمرًا مباحًا لا يسأل فاعله عنه.

4 - شهادة المرتد بخصوص وقائع معينة وقعت وهو مسلم لا يحكم بها، وفقًا لرأي، إذا ارتد وكانت القضية ما زالت منظورة أمام المحكمة).

(1) ابن جعفر: الجامع، ج 2، ص 503. حريّ بالذكر أن رأيًا في الفقه الجنائي الحديث يذهب إلى أن عقوبة الردة هي عقوبة تعزيرية وليست عقوبة حد، وبالتالي فقتل المرتد تعزيرا هو أمر جوازي، خلافًا لرأي جمهور الفقهاء الذي يرى وجوب قتله، راجع: د. محمد سليم العوا: في أصول النظام الجنائي الإسلامي، ص 166.

(2) يفصل أطفيش رأي الإباضية من هذه المسألة، بقوله: (إن شهدا) أي: أديا الشهادة عند الحاكم على شيء فارتدا أو نافقا قبل الحكم لم يحكم بها على المختار ولو في المرتد) أي: والحال أن المختار في المرتد منع الحكم، وأما الذي نافق فلا يجوز الحكم بشهادته تلك قولا واحدًا عند من يمنع شهادة ذي الكبيرة مطلقًا، والفرق أن المرتد لم يبق له من أحكام الإسلام شيء، فكان كالميت، فجازت شهادته التي أداها قبل الارتداد على غير القول المختار، وما ذكرته هو فائدة ذكر المرتد مع الاستغناء عنه بقوله: ارتد، أو المراد بالمرتد الجنس الصادق بالمرتدين؛ لأن الكلام فيهما، أو أراد الواحد، وذلك أنه إن ارتد أحدهما فقط فأولى بالخلاف، لكن المبالغة بارتداد الواحد فقط». أطفيش شرح كتاب النيل، ج 13، ص 184.

٦٧٠ / ١٬٢٣٠