الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
215
لا تبعة عليه إطلاقًا لانعدام التمييز لديه، أما الصبي المميز فتخفف تبعته، إذ لا توقع عليه عقوبة، وإنما يجوز أن تتخذ إزاءه جزاءات تأديبية، وفي تعبير آخر تدابير تهذيبية وإصلاحية، وهي ليست في حقيقتها عقوبات، وإنما هي تدابير تواجه خطورته على المجتمع التي عبرت عنها أفعاله، وهي إلى تفادي أن يتحول عند بلوغه إلى الإجرام الفعلي»).
تهدف
وهكذا فإن صغر السن يقترن بانعدام أو قلة التمييز لدى الطفل، الأمر الذي يحتم إما عدم عقابه مطلقًا، أو تخفيف مسؤوليته، حسب المرحلة السنية التي ارتكبت فيها الجريمة.
وندرس المسألة من حيث القواعد واجبة التطبيق، والمسؤولية عن
الجرائم الخاصة بالصبيان.
1 - القواعد واجبة التطبيق
أكد الفقه الإباضي على العديد من القواعد الفقهية الخاصة بالنواحي الجنائية لما يرتكبه الصغير من جرائم، كلها تدور حول امتناع مسؤوليته.
ومن
هذه القواعد ما يلي:
الصبي يثاب ولا يعاقب (2).
(1) د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 541.
(2) بخصوص هذه القاعدة، قيل:
ومن مظاهر رحمة الشارع للصبي نصت القاعدة على أن الصبي يثاب ولا يعاقب. ومعنى ثوابه أنه يملك غلة الوقف، وتصح له الوصية والهبة والمنح والعطايا لكن لا يعاقب على شيء من ترك الحقوق والواجبات».
ومن فروع هذه القاعدة:
«إذا جنى الطفل جنايةً حتى لو قتل لا يعتبر فعله إجرامًا فلا يستحق العقوبة ولو كان المقتول مورثه فإنه لا يحرم من الميراث لسقوط المؤاخذة عنه.