الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في
الفقه الإباضي
217
لأن
الأولاد قبل تكليفهم غير مخاطبين بشيء»).
وهكذا يظهر أن الفقه الإباضي يراعي - جنائيا ـ جانب مصلحة الطفل،
امتناع مسؤوليته يرجع إلى عدم توافر الإرادة الصحيحة والإدراك لديه. ويدخل ذلك في عمومية ما أكد عليه السالمي أنه بالنسبة للصبيان «مراعاة الأصلحية مطلوبة بالكتاب والسُّنَّة» (2). كذلك يقول:
«وأما
رفع الحد عن الصبي فلكونه غير مكلف، فكلامه بمنزلة هذيانه
والخطاب إنما توجه على أهل التكليف» (3).
2 - المسؤولية عن الجرائم الخاصة بالصبيان:
يفرق الفقه الإباضي بين الجرائم التي يرتكبها صغار السن، وتلك التي
تقع عليهم.
أولًا: الجرائم التي يرتكبها صغار السن:
أفاض الفقه الإباضي في بيان من يتحمل آثار جرائم الأطفال.
قال أبو إسحاق: «وجناية الصبي، والمجنون، والأعجم، على غيرهم خطأ وإن كانت عمدًا، وتحمل العاقلة قليلها وكثيرها عنهم
(4)
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى، العقيدة، ج 1، 1434 هـ ـ 2013 م، ص 61. وقريب من ذلك قاعدة «العبادة منوطة بالمخاطب المأمور أي بالمخاطب بالتكاليف الشرعية، راجع: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 717.
(2) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 402.
(3) السالمي: نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4،
ص 408 - 409.
(4) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 339.