الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢222
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
فيكون للابن بعد أن يكبر حق المطالبة عن أرش جرحه.
وقد ضرب الإباضية أمثلة كثيرة على الجرائم التي تقع من الصبيان أو
عليهم
(1)
(1) نذكر منها الآتي:
بخصوص مسألة: وفي صبي دون البلوغ وقع على صبية دون البلوغ بغير كره حتى وضع ذكره في فرجها إلا أنه لم يفتضها، وبعدما بلغ ذكر فعله نادمًا. أيلزمه لها شيء فيما بينه وبين الله، أم لا؟ يقول المحيلوي: «إنه لا يلزمه لها شيء فيما بينه وبين الله على صفتك هذه، أما إذا افتض الصبية فيجري في ذلك الاختلاف بين المسلمين بالرأي: قال من قال من المسلمين: إن الصبي لا يلزمه شيء لأن القلم مرفوع عنه. وقال من قال من المسلمين: يلزمه صداق الصبية وهو في ماله، وهذا القول الآخر أحب إلي». المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 3، ص 380؛ الغافري: صراط الهداية، ج 2، ص 389. وجاء في جواهر الآثار: والصبي إذا فعل شيئًا من الجنايات مثل أن وأصاب إنسانًا أيلزم العاقلة أم يلزمه بنفسه؟
أرأيت وإن لزمه بنفسه ولم يكن للصبي مال أيلزم أباه أم لا؟
وهل يقبل إقرار الصبي إذا قال: أنه ما رمى إلا خطأ؟
بحصاة عمدا يرمي
فعلى ما وصفت، أنه جناية الصبي على العاقلة كانت جنايته خطأ أو عمدا، لأن العمد والخطأ منه سواء، وذلك إذا صحت جنايته بإقراره، أعني الصبي». ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 4، ص 24.
وجاء في بيان الشرع: «أحسب عن قومنا قال سفيان: إذا فجر الصغير بالكبيرة فليس عليهما حد ولكنها تعزر وليس لها مهر إلا أن تكون عذراء فيفتضها بإصبعه فأصبعه وذكره سواء فإن فعل ذلك فالعقر في ماله فإن فجر الكبير بالصغيرة كان عليه في ماله عقرها بإصبعه كان أو ذكره.
قال غيره: إذا وطئ الرجل الصغيرة كان عليه الحد والعقر. قال أبو المؤثر: يحد الكبير في كلا المسألتين وليس على الصغيرين حد، وغيره قال: لا حد على الكبيرة من وطئ الصبي الصغير ولا عقر على الصغير إذا كان على المطاوعة. وأما الصغير بالصغيرة. فإذا كان ذلك بإصبعه فلا عقر عليه في ماله وذلك على عاقلته. قال غيره: وقد قيل: لا يكون ذلك على عاقلته ولا عليه،
وذلك هدر والله أعلم. هذا الرد أحسبه عن أصحابنا». الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص 79.