الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
ب) الشكر
223
نشير إلى ماهية الشكر، والمسؤولية الجنائية عن جرائمه، وموقف
المحكمة العليا في سلطنة عُمان منه.
1 ـ ماهية السكر:
ورد في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تتعلق بالخمر:
قال تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْتَبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: 67]، وقال الله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمُ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]. ثم أنزل الله هذه الآية في شاربي الخمر: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43].
ثم أنزل الله هذه الآية لتحرمها: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَيْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم منتهونَ﴾ [المائدة: 90 - 91].
ورور
انظر أيضًا أمثلة أخرى في جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 136 - 137؛ السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4،
ص 337 - 338.
حري بالذكر أن عدم معاقبة الطفل تسري حتى ولو ارتكب أشد الجرائم خطورة، كالحرابة. لكن في هذه الحالة يمكن أن يعزر. وهكذا قيل: إذا ارتكب الصبي جريمة الحرابة، فلا يطبق عليه ـ شأن جرائم الحدود الأخرى ـ الحد بالقتل أو الصلب أو القطع أو النفي، لأن من المقرر فقها أن الحد لا يقام على غلام لم يبلغ الحلم، إنما يسأل عاقلته عن الدية ويمكن أن توقع عليه عقوبة تأديب كالضرب أو الجلد أو الحبس)، راجع: الشحات الجندي: جرائم الأحداث في الشريعة الإسلامية، المرجع السابق، ص 232.
د. محمد