أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

224

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

يقول ابن جعفر: «فجاء تحريمها في هذه الآية، فقليلها وكثيرها حرام، ما أسكر منها، وما لم يسكر»).

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: الخمر أم الخبائث، ومن شربها لم يقبل الله منه صلاة أربعين يوما، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية». يقول الشريف الرضي: «وإنما سماها عليه الصلاة والسلام أم الخبائث على تغليظ النهي عن شربها، وتعظيم قدر العقاب عليها، فكأنها جماع الخبائث المُردية، ومعظم الذنوب الموبقة، كما أن الأم جامعة لأولادها، ومتقدمة عليهم بميلادها، والفائدة في تقديمها على غيرها من المعاصي، أن الأغلب في شربها أن يكون طريقًا إلى ارتكاب الكبائر، وجر الجرائر، فإن السكران قد يحمله سكره على القذف والافتراء، وإراقة الدماء، واستحلال الفروج والأموال، وغير ذلك من مقاحم الذنوب، ومعاظم العيوب، وكل هذا فالسكر أقوى أسبابه، وأقرب أبوابه» (2).

كذلك من القواعد الفقهية عند الإباضية قاعدة: «كل مسكر حرام».

يقول الشيخ أبو زهرة:

وجمهور الفقهاء: أن السكران هو الذي يغلب على كلامه الهذيان، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سكرى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43] فالحد الفاصل بين السكر والإفاقة

هو أن يعلم الشخص ما يقول» (4).

(1) ابن جعفر: الجامع، ج 3، ص 585.

(2) الشريف الرضي: المجازات النبوية مكتبة البابي الحلبي، القاهرة، ص 242 - 243. (3) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 999.

(4) الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 521.

٦٨٦ / ١٬٢٣٠