الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
معه
225
بل ويذهب الفقه الإسلامي إلى أن الشرب يشكل «جناية على العقل».
ويقول الماوردي:
واختلف في حد المسكر، فذهب أبو حنيفة إلى أن حد السكر ما زال العقل حتى لا يفرق بين الأرض والسماء ولا يعرف أمه من زوجته. وحده أصحاب الشافعي: بأنه ما أفضى بصاحبه إلى أن يتكلم بلسان منكسر، ومعنى غير منتظم، ويتصرف بحركة مختبط، ومشي متمايل، وإذا جمع بين اضطراب الكلام فهما وإفهاما، وبين اضطراب الحركة مشيا وقيامًا، صار داخلا في حد السكر، وما زاد على هذا فهو زيادة في حد
السكر» (2).
وقد تعرض الفقه الإباضي - كثيرًا ـ للسكر كعيب يؤثر على الإرادة والإدراك، يقول النزوي: «والسكران هو الذي لا يعرف السواد من البياض ولا الدراهم من الدنانير ولا الرجل من المرأة ولا القليل من الكثير ولا يعرف الصلاة وبه رائحة النبيذ وقول ولا الأرض من السماء فإذا لم يعرف هذا كله أقيم عليه الحد وإذا كان مغمورًا لا يتكلم إذا سألوه فإنه يسأله إذا صحا فإن قال: إن ذلك من النبيذ وأقر بما كان فيه من السكر أقيم عليه
(1) الإمام الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، ص 184. كذلك يفرق القرافي بين قاعدة المسكرات وقاعد المرقدات وقاعدة المفسدات، بقوله: «هذه القواعد الثلاث قواعد تلتبس على كثير من الفقهاء والفرق بينها أن المتناول من هذه إما أن تغيب معه الحواس أولا فإن غابت معه الحواس كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق فهو المرقد وإن لم تغب معه الحواس فلا يخلوا ما أن يحدث معه نشوة وسرور وقوة نفس عند غالب المتناول له أولا فإن حدث ذلك فهو المسكر وإلا فهو المفسد». راجع: القرافي: الفروق، علم الكتب، بيروت، ج 1، الفرق 40، ص 217. (2) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 377؛ أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 287.