الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦226
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
الحد ولا يحد على رائحة النبيذ التي تشم منه في حد ذهاب عقله حتى يعرفوا إن ذلك الذي به من النبيذ إذا صحا» (1).
الأبخرة
كذلك فالسكر: «حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من المتصاعدة إليه فيعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والأمور القبيحة وهو حرام بالإجماع إلا للمضطر أو المكره» (2).
ويرى الإباضية أن السكر من «العوارض المكتسبة» (3).
193
(1) النزوي: المصنف، ج 40، ص 126؛ العوتبي: الضياء، ج 4، ص (2) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 720. كذلك فالسكر نشوة تزيل «العقل معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 481. (3) يقول الإمام السالمي: «من العوارض المكتسبة السكر، وهو: تغير العقل بسبب أبخرة تصعد إلى الدماغ من شرب المسكرات أو أكلها، فذهاب الدماغ في قول المصنف: عبارة عن تغير العقل، وصح تعبيره بذلك؛ لأن تغير الدماغ سبب لتغير العقل، وتغير العقل هو: ذهاب حاسته المدركة المميزة، فكان في كلام المصنف مجاز مرسل، أما على مذهب من زعم أن العقل في الرأس فالتجوز ظاهر ....
ثم إن السكر نوعان؛ لأنه إما أن يكون سببه حلالا، وإما أن يكون سببه حرامًا: فأما السكر الذي سببه حلال فكسكر من سكر من الأشياء التي أبيح له أكلها أو شربها لحال الضرورة. مثاله: لو اضطره الجوع إلى شرب الخمر أو أكل المسكر، أو جبره السلطان على ذلك، فإنه يباح له على قول إحياء نفسه من المسكر، فإذا أحياها من ذلك المباح في حقه، فسكر، فحكمه في الصلاة والصيام، ومنع التصرف، حكم المغمى عليه؛ لأن كل واحد: من الإغماء والسكر المباح مغير للعقل من غير هوئ من صاحبه. وأما السكر الذي سببه حرام، فهو: أن يسكر المرء من أكل المسكر، أو شربه، على غير الضرورة المتقدم ذكرها، فإن هذا السكر لا ينافي الخطاب؛ لأنه متعرض بنفسه لتغير عقله اختيارًا، فناسب أن تجرى عليه الأحكام الشرعية.
والدليل على أنه غير منافٍ للخطاب قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: 43] فإنهم نهوا أن يقربوا الصلاة وهم سكارى. وهذا الخطاب متوجه إليهم حال السكر السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 385 - 386.
((