الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
2 - المسؤولية الجنائية المترتبة على جرائم السكر:
227
قال أبو إسحاق: «والذي يوجب الحد على الشارب ثلاث خصال: أحدها: أن يشرب خمرا، أو نبيذا مسكرًا، طائعا غير مكره، الثاني: أن يكون الشارب بالغًا عاقلا موحدا، الثالث: أن يشهد عليه بذلك رجلان حران بالغان عاقلان مسلمان، عدلان، أو رجل وامرأتان كذلك، أو يقر بذلك ويقيم على إقراره حتى يقام عليه أول الحد، وسواء كان جاهلا بعينه أو عالما متأولا أو غير متأول، فإذا اجتمع فيه هذا الوصف جلد ثمانين جلدة إن كان حرا، أو أربعين إن كان مملوكًا» (1).
وفي الفقه الإباضي خلاف بخصوص توقيع العقوبة الجنائية على السكران، وهو ما أشار إليه الإمام السالمي بقوله:
«وبالجملة، فجميع الأحكام ثابتة على السكران الذي سبب سكره حرام.
حتى قيل: إنه لو فعل في شكره مما يستوجب الحد، يقام عليه الحد. فلو زنى وهو سكران أقيم عليه حد الزاني ولو سرق وهو سكران قطعت يده، وكذا سائر الحدود، وقيل: لا يقام عليه الحد في ذلك؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات وهو الصحيح عندي، والأول أشهر» (2).
كذلك جاء في فصل الخطاب: «أن أكثر العلماء لا يرون درء الحدود عن السكران بشرب الخمر، ولعل بعضهم يرى ذلك».
(1) إبراهيم بن قيس: مختصر الخصال، ص 351. انظر أيضًا موقف المذاهب الإسلامية الأخرى، في د. حسن الشاذلي الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم
الوضعية، ص 781 - 784.
:
(2) الإمام السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 386.
(3) خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 2، ص 234.