أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

229

والثاني: يرى أن السكر لا يمنع من مسؤولية السكران، وبالتالي توقع عليه العقوبة الواجبة (الحد).

ومن يرى توقيع الحد على السكران يذهب إلى أن ذلك يكون بضربه ثمانين جلدة، يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان:

السنة

«ومن حيث الخمر هي أم المعاصي وجماع الإثم فقد جاء في عقوبة شاربها بجلد أربعين ثم لما تفشى شرب الخمر في أوساط الناس في عهد عمر الله استشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشاروا عليه أن يعاقب الشارب بأقل الحدود وهو ثمانون جلدة لما يترتب على شربها من الهذيان

الذي يؤدي إلى القذف وهتك الأعراض واستقر على ذلك «العمل» (1).

ويقول السالمي: «ولا يوجد في المذهب الاكتفاء بأربعين جلدة في الشارب وقد انعقد الإجماع في زمن الصحابة بعدد ثمانين جلدة بعد أن كان الأمر مفوضا إلى نظر القائم وأقله أربعون ولولا التفويض ما كان للصحابة أن يزيدوا» (2).

(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: جواهر التفسير، ج 1، ص 95.

عمر

(2) جوابات الإمام السلمي، ج 2، ص 443. ويقول إمام الحرمين: «فإن قيل: أليس روي أن حد الشرب كان أربعين جلدة في زمن أبي بكر الصديق، ثم رأى ليه لما تتابع الناس في شرب الخمر؛ واستقلوا ذلك القدر من الحد، أن يجلد الشارب ثمانين، وساعده علي بن أبي طالب له قلنا: هذا قول من يأخذ العلم من بعد، ليعلم هذا السائل أن عقوبة الشارب لم تثبت مقدرة محدودة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل روي أنه رفع إلى مجلسه شارب بعد تحريم الخمر، فأمر الحاضرين بأن يضربوه بالنعال وأطراف الثياب، فيبكتوه ويحثوا التراب عليه ثم رأى أبو بكر الجلدة فكان يجلد أربعين، مجتهدا غير بان على توقيف وتقدير في الحد، ثم رأى عمر ما رأى وقد قال علي: لا أجد رجلًا فيموت فأجد في نفسي فيه شيئًا من الحق إلا شارب الخمر، فإنه شيء رأيناه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأن عقوبة الشارب تضاهي التعزيرات المفوضة إلى رأي الأئمة في مقدارها» إمام الحرمين الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، الإسكندرية، ص 168.

بعد

٦٩١ / ١٬٢٣٠