أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

230

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

3 ـ موقف المحكمة العليا في سلطنة عُمان من المسؤولية عن الجرائم التي ترتكب تحت تأثير السكر الاختياري:

يبدو أن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في سلطنة عُمان - تطبيقا لما قرره القانون الجزائي العُماني - تذهب إلى تبني الرأي الغالب في الفقه أن السكر لا يعد مانعا للمسؤولية، وأن السكران باختياره توقع

الإباضي من عليه العقوبات المقررة.

وهكذا تحت عنوان «أسباب التبرير - موانع المسؤولية» تقول المحكمة: «لما كان الطاعن قد اعترف بتعاطيه الخمر باختياره في أماكن عامة فقد توفر في حقه الدليل على جنحة السكر التي ليس لاقترانها بجناية القتل أي أثر على كامل المسؤولية ذلك أنه من المقرر أن مسؤولية السكران باختياره مسؤولية كاملة عما يرتكبه من جرائم في حالة السكر ذلك أن مصلحة المجتمع تفرض هذه المسؤولية، لمكافحة السكر، والحد من الجرائم التي يتسبب بها، ولا يقبل من الطاعن أن سكره الاختياري أثر على إرادته في الفعل الذي أفضى إلى موت المجني عليه» (1).

وتضيف المحكمة: «لما كان ذلك، وكان الأصل أن الغيبوبة المانعة من المسؤولية على مقتضى المادة (102) من قانون الجزاء هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهرًا عنه، أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بما مفهومه أن من يتناول مادة مخدرة أو مسكرة وعن علم بحقيقة أمرها يكون مسؤولاً عن الجرائم التي تقع منه وهو تحت تأثيرها؛ فالقانون يجري على ـ في هذه الحالة - حكم المدرك التام الإدراك مما

(1) مجموعة الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها في الفترة من 2008/ 10/1 وحتى 2009/ 6/30، سلطنة عُمان، ص 330 - 334.

٦٩٢ / ١٬٢٣٠