الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
231
ينبني عليه توافر القصد الجنائي لديه لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يجادل أنه تناول المسكر عن اختيار وهو مدرك وعلى علم بحقيقة أمرها فإن ما يثيره في ذلك الشأن لا يكون مقبولا).
في
ج) الجنون
ندرس ماهية الجنون والمسؤولية عن جرائمه، وموقف المحكمة العليا
سلطنة عُمان منه.
في
1 - ماهية الجنون
قلنا: إن المسؤولية الجنائية تفترض الإدراك والاختيار، وإلا رفع القلم عن الشخص، أي: ارتفع التكليف عنه. وهذا هو حال المجنون (أو المعتوه) لفقدانه عقله وبالتالي فقدانه الإدراك.
يقول الشيخ أبو زهرة: «الجنون والعته كلاهما يذهب بسلامة الإدراك وتقدير الأمور تقديرًا صحيحًا، بيد أن الجنون يصحبه عادة هياج واضطراب، بينما العته يصحبه عادة خمول أو هدوء والعته قد يكون معه تمييز، فقد يكون المعتوه مميزًا، وقد يكون غير مميز، أما المجنون فإنه لا يكون مميزا، أو على الأقل لا يعطي حكم المميز ما دام في حال جنونه.
وبعض العلماء العته حالا يعتبر
من أحوال الجنون» (2).
وهو ما أكده أيضا الفقه الإباضي، كما يلي:
(1) ذات المرجع، في الفترة من 2010/ 10/1 وحتى 2011/ 6/30، ص 1.
81
(2) الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 465 عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي،
ج 1، ص 584 ـ 587.