أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

=

232

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

«الجنون هو اختلال العقل واعتلاله بسبب خلط أو آفة أو وسواس من

الشيطان.

وقيل: هو فقد الأفهام بحيث لا يهتدي المبتلى به لما ينفع ولا يجانب

ما يضر.

وعرف القطب أطفيش المجنون بأنه من لا يميز بين السماء والأرض، ثم قال: «المعتوه هو المطبق على عقله لا يجد راحة ولا يصحو في وقت، والمجنون خلافه، ونقل عن بعض قولهم من ذهب عقله سنة فهو معتوه، وإن أفاق حينا ولو قل فمجنون.

فالمعتوه هو الذي أصيب بجنون مطبق يستوعب جميع أوقاته، ولا تعتريه إفاقة بخلاف المجنون الذي تتخلل جنونه إفاقة فهو غير مطبق. والجنون من عوارض الأهلية، وترتفع به التكاليف عن الإنسان، لحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثِ … وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقَلَ أَوْ يُفيق»).

2 - المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبها المجنون: المجنون ليس من أهل التكليف - لضياع عقله ـ ولذلك فالقاعدة عند الإباضية أن المجنون كالطفل (3).

(1)

معجم

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 212 - 213. راجع أيضا: القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 718 - 719. وقيل: إن المعتوه هو المطبق على عقله الذي لا يجد عقله راحة ولا يصحو في وقت من الأوقات». العوتبي: الضياء، ج 4، ص 200. (2) معنى القاعدة: «إن المجنون يشبه الطفل في سقوط التكليف عنه في أحكام الشرع لانعدام عقله. ولذلك فإن الأصوليين جعلوا الجنون والطفولة أو الصبا من عوارض التكليف

السماوية بمعنى: أن سقوط التكليف عنهما من الله لكون العارض سماويا، أي: نازلا

من

السماء وهي كناية عن أن مصدر هذا العارض هو من عند الله تعالى. فكما أن الطفل لا

٦٩٤ / ١٬٢٣٠