أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

يقول ابن جعفر:

233

«وإن جنى جان جناية فادعى أنه جناها في ضياع عقله فأنكرت عاقلته فإن عليه البينة أنه جناها وهو ضايع العقل؛ إلا السكران فإنه لا تعقل العاقلة جنايته. فأما الذي يعتريه الجنون حينًا ويفيق حينا، فما جنى في حال جنونه فهو على عاقلته كان صغيرًا أو كبيرًا. وأما إن أصاب في حال إفاقته وصحة عقله فهو في ماله إذا كان عمدًا، وأما الخطأ على العاقلة أيضا»). وجاء في فصل الخطاب:

في جناية الصبي والمجنون خلاف على أقوال، الأول: على العاقلة مطلقًا، والثاني في أموالهم مطلقًا، والثالث: أنها على العاقلة إلا ما أتلفاه بفم أو فرج، ووجه التخصيص أن هذا نفعه عائد على أبدانهما فهو كالإنفاق من المال أنه من أموالهما ما لم يبلغ أرشًا لموضحة في مقدم الرأس، وهو خمسة أبعرة وذلك نصف عشر الدية الكبرى، فإن بلغ هذا القدر كان على العاقلة، وفيه غير هذا والمختار الأول» (2).

کضمان

يعتد بشيء من التزاماته وتصرفاته القولية والفعلية فكذلك المجنون لا يعتد بشيء من التزاماته وتصرفاته القولية والفعلية ولا يؤاخذان مؤاخذة بدنية بل يؤاخذان مؤاخذة مالية أتلفاه لأن الضمان من خطاب الوضع وليس من خطاب التكليف حيث يصير فعلهما كفعل البهيمة التي تتلف المال بتقصير من صاحبها فإن عليه ما أتلفت، وهذا من التبعات المالية وليس من التكليف.

من

وأصل هذه القاعدة قوله: «رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحلم»، معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1313. (1) ابن جعفر: الجامع، ج 8، ص 301.

(2) خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 2، ص 223. راجع أيضًا: د. حسن الشاذلي الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 769 - 774، حيث يقول: إن الفقهاء اتفقوا على أنه لا حد ولا عقوبة بدنية على المجنون، مثله كمثل الصبي غير المميز، لأنه غير مكلف. أما الجناية على النفس

٦٩٥ / ١٬٢٣٠