الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤=
234
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وهكذا فقد تشعبت الآراء بخصوص المسؤولية الجنائية للمجنون عند الإباضية. يكفي أن نذكر - لتوضيح ما تقدم ـ بعض الآراء:
فقد قيل: «وجناية المجنون تضمن من ماله إن كان له مال، وإلا فعلى وليه أو يضمنها القاضي من بيت المال»).
وجاء في الضياء: «وكل شيء أصاب المعتوه والصبي في جراحات الخطأ فهو على العاقلة، ومن جنى جناية فادعى أنه جناها وهو ضائع العقل فأنكرت عاقلته فإن عليه البينة أنه جناها وهو ضائع العقل إلا السكران فلا تعقل العاقلة بجنايته، وأما الذي يجن حينًا ويفيق حينًا فما جنى في حال الجنون فهو على عاقلته كان صغيرًا أو كبيرًا، وما أصاب في حال إفاقته وصحة عقله فهو في ماله إذا كان عمدًا وأما الخطأ فعلى العاقلة» (2).
(1)
فقد اختلفوا في موجبها فمنهم من يرى أنها هدر لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم .... وعن المجنون حتى يفيق»، ويرى الجمهور أن جناية المجنون كالخطأ في إيجاب الدية على العاقلة، ويرى بعض التابعين أن جناية المجنون في ماله.
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1،
ج 1، ص 3
213
(2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 113. وقد بين الإمام السالمي تفصيلات المسألة. وهكذا بخصوص سؤال: عن جناية المجنون خاصة في ماله أم على عاقلته، وهل العاقلة العصبة فقط. أما الموالي والحلفاء؟
هل هي يقول السالمي:
«قال ابن محبوب ـ رحمهما الله تعالى ـ في المعتوه: إن ما جناه في الأحرار من ضراب أو جراحة أو قتل فذلك على عاقلته لا يلزمه في ماله إلا مثل ما يلزم رجلًا منهم، وأما ما جناه في أموال الناس أو في عبيدهم فذلك لا يلزم عاقلته، ولا يكون في ماله إلا ما أكله بفمه، أو غصب امرأة حتى نكحها فذلك يكون في خالص ماله، ويدخل تحت العاقلة العصبة والموالي، فإن مولى القوم منهم يعقل عنهم ويعقلون عنه، حتى قيل: لو أعتقه اثنان فإنه يعقل عنهما جميعًا، ويعقل عنه عاقلتهما جميعًا تعقل عنه كل واحدة نصف العقل، ويجعلان كعاقلة واحدة فيكون الاثنان من كل قبيلة بمنزلة واحد إن لو لم تعقله
إلا قبيلة واحدة، وأما الحلفاء فلا أعلم أنهم يدخلون تحت العاقلة، ولم أجد ذلك في أثر