الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥=
الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
235
ويلحق الفقه الإباضي جناية الناعس الذي يسقط على شخص فيصيبه بأذى، بالمجنون والطفل للشبه بينهم في الأحكام خصوصا عدم توافر الركن
المعنوي.
وهكذا جاء في بيان الشرع
ضمان
أم
لا؟ قال:
وسئل عن الناعس إذا سقط على إنسان فأثر فيه أو قتله أيكون عليه معي أنه إذا صح أنه أحدث وهو ناعس كان عندي بمنزلة الصبي والمجنون لأنه يشبههما في الأحكام وتكون عليه البينة أنه أحدث هذا الحدث وهو ناعس وإلا فهو محكوم عليه بجناية النقصان إذا كان بالغا» (1).
غير أنهم صرحوا أن العقل إنما يكون بصحة النسب والولاء لحمة منه، والحلف لا يغير الحكم الثابت في الأنساب، ويلزم من عاهد قومًا على شيء مخصوص أن يفي بعهده، فإذا حالفهم على أن يعقل معهم فعليه أن يعقل فيما عندي، ويلزمه أيضا أن يعقل عن عشيرته، ولم أجد هذا حا، غير أن قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ * يدل عليه، وكذلك قوله: (وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا»، السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4،
ص
360 - 361
مصر
حري بالذكر أن الإباضية بحثوا فرضًا مهما وهو تغير حالة الشخص بين صدور الفعل ووقوع النتيجة. يقول البطاشي: (وإن جن الرامي قبل وصول الرمية فهل يقتل بمرميه أو لا يقتل ولكن يديه من ماله قولان وإن رمى مجنون فأفاق قبل الوصول أو طفل فبلغ قبل وصولها كذلك فهل دية مرميهما عليهما أو على عواقلهما وهو الصحيح). البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 193.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 28، 38. ويختلف الحكم إذا سقط الإنسان من علّ والإنسان مستيقظ، وهكذا فقد خصص صاحب بيان الشرع بابًا خاصًا بالسقوط من أعالي النخيل والحوائط والجبال والآبار وغيرها من المهادف المهلكة على غيره فيقتله أو يموت الساقط كان سقوطه خطأ أو عمدا أو يسقط به ما هو عليه من نخيل أو جدر وضمان ذلك وإذا سقط بالرجل حائط لم يتقدم عليه فيه أو نخلة فوقع على شيء فأتلفه فقال من قال: «إن ذلك لا يلزمه لأن الحائط لم يتقدم عليه