الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦236
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
3 - موقف المحكمة العليا في سلطنة عُمان من المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها المجنون:
أكدت الدائرة الجزائية في المحكمة العليا بسلطنة عُمان على كل ما يتعلق بالمسألة سواء من حيث تعريف الجنون أو العاهة العقلية، أو شروط عدم توقيع العقاب أو تخفيفه) (1).
هاهنا فيه وهو مدفوع مغلوب ولو كان سقط بلا أن يسقط الحائط لضمن، وإن كان هو الميت فلا شيء له على الذي سقط هو عليه وقال من قال إن كان المسقوط عليه يمشي في أرضه أو في الطريق فلا شيء عليه وإن كان قائما أو قاعدًا في الطريق فعليه ضمان هذا الذي سقط عليه إذا مات لأنه لم يكن له أن يقف هنالك» فتنظر في ذلك ذات
المرجع، ص 27.
(1) وهكذا تقول المحكمة العليا:
ثلاثة
بسبب
لما كان ذلك وكانت المادة (101) من قانون الجزاء تنص على أن: «لا يعاقب من ارتكب جريمة وهو في حالة جنون أفقدته الوعي أو الإرادة وتنص المادة (1/ 110) من ذات القانون على أنه يستفيد من العذر المخفف من كان حين ارتكابه الجريمة مصابًا بعاهة عقلية وراثية أو مكتسبة أو مصابًا بضعف في قوة الوعي أو الإرادة حالة تسمم ناتجة عن قوة قاهرة أو عن حادث طارئ. ولانطباق هذين النصين يتعين توافر شروط هي: توافر الجنون أو العاهة العقلية لدى الجاني. وأن يؤدي ذلك إلى فقد أو نقص الوعي أو الإرادة. وأن يتعاصر ذلك مع ارتكاب الفعل الإجرامي ولا بد من توافر هذه الشروط الثلاثة مجتمعة لكي ينتج أثرها في عدم عقاب المصاب بجنون أو تخفيض عقوبة المصاب بعاهة عقلية. ولم يعرف المشرع لفظ الجنون، ولغة يقصد بالجنون ذهاب العقل وفساده أو عدم القدرة على التحكم في التصرفات والأفعال وتقدير عواقبها، أما عاهة العقل فيقصد بها كل آفة تصيب العقل وتخرج به عن حالته الطبيعية وتضعف قدرته على الوعي والإرادة وعاهة العقل لا تختلف عن الجنون من حيث طبيعته إذ كلاهما ناتج عن عاهة عقلية ولكن الاختلاف بينهما في درجة التأثير على الوعي والإرادة فإذا تسببت العاهة العقلية في فقد الوعي أو الإرادة تمامًا فيطلق على المصاب بأنه مجنون، أما إذا تسببت في انتقاص الوعي أو الإرادة فيطلق على المصاب بأنه معتوه فعاهة العقل إذن لا تؤدي إلى انعدام الوعي والإرادة لدى المصاب ولكنها تنقص منهما فقط ويستوي بعد ذلك أن تكون عاهة العقل وراثية أم مكتسبة، فالمشرع في المادة (2/ 110) من قانون