الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨238
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
1 ـ ماهية الإكراه:
بحث فقهاء المسلمين الإكراه وأثره على المسؤولية الجنائية). وقد
في هذا المرض فيعتقد المريض أن أناسا يعملون على قتله أو أن زوجته تخونه مع شخص آخر وأنها متفقة مع عشيقها على الإضرار به وأنه قد يحاول قتل شخص مهم لجذب الانتباه إليه فتسمع شكايته في حق مضطهديه ومع ذلك يظل المصاب حافظًا لحدة ذكائه فإذا اشتبه في أن مخاطبه يعتقد أنه مجنون امتنع عن الخوض معه في اعتقاداته الهذائية فيتكلم ويظهر بشكل سليم العقل». مجموعة المبادئ والقواعد القانونية التي قررتها المحكمة العليا في الفترة من 2001 وحتى 2010، الدائرة الجزائية، سلطنة عُمان، ص 483 - 484.
وأكدت ذات المحكمة: «عدم المسؤولية التي تمنع العقاب لا تتحقق إلا إذا زالت قوة عقل الجاني تمامًا أو وقع بها خلل يحول بين إدراكه لحرمة ما يقدم عليه مع عدم توفر الإرادة له للامتناع عن إتيانه». مجموعة الأحكام الصادرة عن هيئة توحيد المبادئ والدائرة الجزائية مع المستخلصة منها لسنة 2004، سلطنة عُمان - المحكمة العليا، ص (1) قيل: إن الإكراه: «عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده بمكروه على أمر بحيث ينتفي
653
المبادئ
به الرضا». الإمام الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، ص 311. وجاء في الأشباه والنظائر عرضا دقيقا للإكراه، نذكره لأهميته:
«قال الرافعي: الذي مال إليه المعتبرون أن الإكراه على القتل لا يحصل إلا بالتخويف بالقتل، أو ما يخاف منه القتل.
وأما غيره، ففيه سبعة أوجه: أحدها: لا يحصل إلا بالقتل.
الثاني: القتل، أو القطع، أو ضرب يخاف منه الهلاك.
الثالث: ما يسلب الاختيار، ويجعله كالهارب من الأسد الذي يتخطى الشوك والنار ولا يبالي، فيخرج عنه الحبس.
الرابع: اشتراط عقوبة بدنية، يتعلق بها قود.
الخامس: اشتراط عقوبة شديدة تتعلق ببدنه، كالحبس الطويل.
السادس: أنه يحصل بما ذكر، ويأخذ المال، أو إتلافه، ولاستخفاف بالأماثل، وإهانتهم، كالصفع بالملأ، وتسويد الوجه، وهذا اختيار جمهور العراقيين، وصححه الرافعي.