الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
239
بحث فقهاء الإباضية كذلك الإكراه، وأطلقوا أيضًا عليه كلمة «الإجبار» أو «الجبر». يقول أطفيش: «الإجبار ما فيه سلب الاختيار»).
ويقول السالمي: «من العوارض المُكتسبة الجبر، ويعبر عنه بالإكراه، وهو: حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خُلي ونفسه، فيكون معدمًا للرضا، لا للاختيار؛ إذ الفعل يصدر عنه باختياره، حيث آثر الجانب الأسهل على الجانب الأشق، ولذا كان الجبر غير منافٍ للخطاب، فإن الخطاب الشرعي متوجه للمجبور، فتثبت الأحكام الشرعية
السابع: وهو اختيار النووي في الروضة: أنه يحصل بكل ما يؤثر العاقل الإقدام عليه، حذرًا ما هدد به، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، والأفعال المطلوبة، والأمور المخوف بها فقد يكون الشيء إكراها في شيء دون غيره، وفي حق شخص دون آخر. ولا بد في كل ذلك من أمور:
أحدها: قدرة المكره على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب، أو فرط هجوم. ثانيها: عجز المكره عن دفعه بهرب، أو استغاثة، أو مقاومة.
ثالثها: ظنه أنه إن امتنع مما أكره عليه أوقع به المتوعد.
رابعها: كون المتوعد مما يحرم تعاطيه على المكره.
فلو قال ولي القصاص للجاني: طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك، لم يكن إكراها. خامسها: أن يكون عاجلًا.
فلو قال: طلقها وإلا قتلتك غدًا، فليس بإكراه.
سادسها: أن يكون معينًا.
فلو قال: اقتل زيدا، أو عمرًا، فليس بإكراه.
سابعها: أن يحصل بفعل المكره عليه التخلص من المتوعد به.
فلو قال: اقتل نفسك؛ وإلا قتلتك، فليس بإكراه.
ولا يحصل الإكراه بقوله: وإلا قتلت نفسي، أو كفرت، أو أبطلت صومي، أو صلاتي». السيوطي: الأشباه والنظائر مكتبة البابي الحلبي القاهرة، 1378 هـ ـ 1959 م، ص 208 - 2010.
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 130؛ راجع أيضًا تعريفا للإكراه في: معجم الإباضية، ج 2، ص 911
مصطلحات