الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠240
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
في حقه، لكن خُففت عليه بسبب الإكراه؛ إذ جُوز له الترخص في كثير من الأحكام حتى في كلمة الشرك، فيصح للمجبور عليه المكره على الشرك أن يتلفظ بكلمة الشرك، إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106).
ويقسم فقهاء المسلمين الإكراه إلى إكراه تام أو ملجئ وهو يعدم الرضا ويفسد الاختيار، وإكراه ناقص أو غير ملجئ يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار (كالتهديد بإتلاف بعض المال)، وإكراه أدبي أو معنوي يعدم الرضا ولا يعدم الاختيار (كالتهديد بحبس أحد الأصول أو الفروع)).
2 ـ المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكب تحت تأثير الإكراه: لا شك أن للإكراه - في أحوال معينة - أثرًا على المسؤولية الجنائية للمكره وللمكره.
وقد تم تلخيص ذلك، كما يلي:
وكل من له سلطان على أحد فعليه القود إن قتل بأمره أحد، أي على الأمر الذي له السلطان، وتقدم ذكر الخلاف في هذا، وكذا القاتل المأمور إن كان بالغا عاقلا.
ومن أكره على قتل فقيل: يقتل هو، وقيل مكرهه، وقيل: كلاهما إن كان فتكا وقيل يدرأ القتل عن الذي أكرهه غيره» (3).
(1) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 395. (2) د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، 470 - 471؛ الشيخ محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 338 - 339؛ د. حسن الشاذلي الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 784 - 803.
ص
(3) جميل بن خلفان جلاء العمى شرح ميمية الدما،
ص
243