أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

243

ثانيا: أن الإكراه - وفقًا للاتجاه الغالب عند الإباضية ـ لا يعفى من المسؤولية عن القتل أو الاعتداء على السلامة الجسدية:

لذلك قيل: إن الإكراه لا يبيح:

«قتل معصوم وضربه، إذ ليس له أن يحيي نفسه بتلف غيره، ولا تفدي

النفس بمثلها» (1).

كذلك قيل:

«أجمع العلماء قاطبة على توجه النهي عن القتل على المكره على قتل إنسان وأنه يقاد به ويقتل فيه إلا على مذهب بعض المعتزلة وأبي حنيفة» (2). وقد أخذ بذلك ابن العربي أيضًا:

فلا خلاف بين الأمة إذا أكره عليه بالقتل أنه لا يحل له أن يفدي نفسه

بقتل غيره، ويلزمه أن يصبر على البلاء الذي ينزل به» (3).

ثالثًا: أن القاعدة العامة، حتى في خصوص الإكراه، هي: أن التقية تكون بالقول لا بالفعل. يقول ابن عمر:

قيل:

إن «المكره عندنا مكلف فيما يتعلق بالأفعال دون الأقوال» (4).

ويطبق ذلك حتى في إطار العلاقات الدولية وقت الحرب؛ لذلك

(1) سفيان الراشدي: جواهر القواعد 1425 هـ ـ 2005 م، ص 116.

الفرائد مكتبة الاستقامة، مسقط،

(2) ابن عمر: حاشية الترتيب للوارجلاني، ج 4، ص 256. (3) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 3، ص 1177. (4) ابن عمر حاشية الترتيب للوار جلاني، ج 7، ص 99.

٧٠٥ / ١٬٢٣٠