أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

244

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

«لو أكره رجل على حمل الرؤوس المقطوعة أو تعليق مقتول فلا يجوز له فعل ذلك، فإن فعل شيئًا من ذلك بحد التقية كان ضامنًا لما يحدث في ذلك بفعله وحرمة الأموات كحرمة الأحياء بالسُّنَّة والتقية لا تسع بالعمل وإنما تسع أن يدفع الظلم بالقول لا بالفعل»).

رابعًا في بعض الأحوال، يمكن أن يعد الإكراه عذرًا يعفي أو يخفف من المسؤولية عن الأفعال كأكل الميتة وشرب الخمر واختلف في الزنا.

يقول البشري والمكره على الزنى ممن له القدرة عليه مجبور، ولا قول في المفعول به على الغلبة، إلا أنه معذور لأنه في نفسه مقهور، وإنما يجوز لأن يختلف في الفاعل على الجبر فيلزمه الحد، أو يدرأ عنه بالشبهة لمعنى القهر، لا في ما يكون فيه من الإثم، ولزوم ما فيه من الغرم، لأنه في فعله بما لا يبقى في الغير بمثله» (3).

خامسا: لخص الإمام السالمي موقف الإباضية من أثر الإكراه على المسؤولية الجنائية، كما يلي:

ما

اعلم أن المحرمات منها ما لا يصح الترخص بفعله عند الإكراه، ومنها

يصح التقية به.

أما الذي لا يصح الترخص به عند الإكراه، فهو قتل المسلم بغير حق، أو إتلاف عضو منه، أو جرحه، أو نحو ذلك، مثل: الزنا وأشباهه، فإن التقية في مثل هذا لا تصح، حتى لو أكره الجبار أحدًا على جرح مسلم

(1) معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، المرجع السابق، ج 1، ص 392 - 393. (2) الفقيه موسى البشري: مكنون الخزائن وعيون المعادن وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1983 م، ج 14، ص 192.

٧٠٦ / ١٬٢٣٠