أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

245

فإن لم يفعل قتله، لزمه أن لا يفعل؛ لأن نفسه ليست أولى بالسلامة من

نفس غيره.

وأما الزنا فإنه بنفسه لا يقبل الإكراه، حتى لو زنا عُدَّ مختارًا للزنا؛ لأن الآلة لا تساعده إلا عند الرضا.

أن

وأما المحرم الذي يصح التقية به، فكأكل الميتة، والدم ولحم الخنزير، وجميع ما أُبيح في الضرورة؛ لأن الإكراه نوع من الاضطرار، فينبغي يعطى أحكامه في صحة الترخص»).

كذلك فصَّل السالمي حجج الاتجاهين الخاصين بالمسؤولية الجنائية للمكره على فعل يقام عليه الحد (2).

(1) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 396. انظر أيضًا المذاهب الإسلامية الأخرى: أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي: رحمة الأمة في اختلاف

ص

250 - 251

(2) وهكذا جاء في مشارق أنوار العقول:

جرح

ومكره جاء بما الحد يجب عليه في أن لا يحد نستحب)

الأئمة،

وصفه

(قوله ومكره) مبتدأ خبره جملة قوله في أن لا يحد نستحب، سوغ كونه مبتدأ بالجملة بعده اعلم أنه إذا أكره أحد على فعل شيء يجب فيه الحد أو القصاص ففعل هل يقام عليه الحد ويقتص منه، أم لا .. ؟ قولان: ذهب قوم إلى وجوب إقامة الحد عليه والقصاص منه لأنه إنما فعل ذلك على قصد منه في حال لا يحل له فعله، ولأنه إنما قتل أو عمدا عدوانًا فيجب عليه القصاص لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178]، ولقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: 45] ولأنهم أجمعوا على أنه لو قصد المكره قتله أو جرحه حل لمن تقصد أن يدفعه عن نفسه حال قصده إياه، فلما كان توهم إقدامه على القتل يوجب إهدار دمه فلأن يكون عند صدور القتل منه حقيقة يصير دمه مهدرًا كان أولى، وذهب آخرون إلى عدم وجوب ذلك لما فيه من الشبهة بالإكراه وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا

سبيله فإن الإمام لئن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»».

الإمام السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 407 - 408.

٧٠٧ / ١٬٢٣٠