الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦246
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
حالة الضرورة
نشير إلى ماهية حالة الضرورة والمسؤولية الجنائية المترتبة عليها، وموقف المحكمة العليا في سلطنة عُمان منها.
1 - ماهية الضرورة
تنص القوانين الوضعية على حالة الضرورة كمانع مسؤولية. في هذا الخصوص تنص المادة 61 من قانون العقوبات المصري على أنه: «لا عقاب على من ارتكب جريمة ألجأته إلى ارتكابها ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ولا في قدرته منعه بطريقة أخرى».
وفي الشريعة الإسلامية يرجع أصل حالة الضرورة إلى العديد من الآيات القرآنية، منها قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]، وقوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [البقرة: 173]، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145]، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: 3].
ويقرر المرحوم الدكتور محمود نجيب حسني أن التكييف الشرعي لحالة الضرورة هو أنها سبب إباحة. ويضيف أن سندها هو «نظرية التنازع بين المصالح، والموازنة بينها، ووجوب ترجيح أكثرها أهمية. ويترتب على ذلك أن يعتبر:
فعل الضرورة، أي: الفعل الذي يأتيه المضطر، صيانة لحقه أو حق مباحًا، فلا تحريم في إتيانه، بل إن إتيانه يعتبر واجبا، لأن
فعلًا
الشارع الإسلامي يهمه صيانة الحق الأعلى قيمة، ولو كان ثمن ذلك