الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨248
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ويحكم حالة الضرورة في الفقه الإباضي قواعد ثلاثة (1): الأولى: الاضطرار لا يبطل حق الغير، وإلا كان من قبيل إزالة الضرر بالضرر، وهذا لا يجوز شرعًا.
والثانية: الضرورة تقدر بقدرها، أي ما هو مباح للضرورة لا يجوز أن يجاوز ما تحتمه مواجهتها والتخلص منها، لأن ما أجيز للضرورة يزول بزوالها»، كما أن «ما فعل لعلة زال بزوالها».
والثالثة: إذا خُير المضطر بين ما يترتب عليه ضمان وما لا يترتب عليه
ضمان من المحظورات تعين عليه اختيار ما لا يترتب عليه ضمان.
2 ـ المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكب تحت تأثير
الضرورة (2):
إذا توافرت شروط الضرورة، فإنها يمكن أن تؤثر على المسؤولية الجنائية إلغاء أو، على الأقل، تخفيفا.
(1) راجع هذه القواعد في المرجع السابق، ج 1، ص 168، 265، 686، ج 2، ص 1205،
1231 -
1230
ويقرر رأي أن ثمة مواضع لا تؤثر فيها الضرورة على الحكم، ومنها:
- لا يباح ارتكاب ما يضر بالغير للضرورة.
أن لا تكون الضرورة ألغاها الشارع.
ـ لا رخصة للعاصي.
راجع: د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضيّة تنظيرًا وتطبيقا، مركز الغندور، القاهرة، 2009، ص 273 - 277. راجع كذلك قواعد أخرى، في: سفيان الراشدي: جواهر القواعد من بحر الفرائد، ص 139 - 142.
(2) قيل: وقد اختلف فقهاء المسلمين حول مسألة: هل على المضطر ضمان ما أخذ؟ ويمكن أن نميز هنا بين الاتجاهات الآتية: