الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
وقد أكد على ذلك الإباضية. يتضح ذلك من الأمثلة الآتية:
249
ـ وهكذا بخصوص مسألة: وفي رجال صحبوا امرأة أجنبية، فارتمت في بئر أو بحر، أو رأوها لتقع من مركوبها، أو ما أشبه ذلك مما يضر بها، وخافوا عليها الهلاك، ألهم أن ينقذوها بما أمكن، أو يثبتوها حتى تستقر سالمة، أم التعفف أولى وأحسن؟ قيل:
«إن الذي يخشى منه الهلاك على المرأة الأجنبية إذا وقعت فيه، أو شارفت الوقوع فيه؛ فيلزم من يقدر على إنقاذها من ذلك أن ينقذها، ولو ما بمس هو محرم مسه منها في حال الاختيار والضرورات قد تبيح بعض المحظورات وهذا من ذلك، وربما يخشى على تارك ذلك منها أن يكون ضامنًا إذا قدر على إنقاذها، فأسلمها إلى الهلاك» (1).
=
من
مال
1 - ذهب الحنفية إلى أن المضطر يجب عليه ضمان ما تناوله من مال الغير، لأن المضطر أخذ الشيء بغير إذن مالكه فوجب عليه الضمان. وكذلك الحنابلة يوجبون الضمان، وأيضا الإمامية. 2 ـ وفي المذهب المالكي أقوال ثلاثة أحدها أن على المضطر ضمان ما أخذ غيره، وثانيها: أنه لا يجب على المضطر ضمان ما أخذه من مال غيره، وثالثها: التفرقة بين ما إذا وجدت معه حال اضطراره قيمة ما تناوله من مال غيره (وفي هذه الحالة يجب عليه وبين ما لم توجد (وهنا لا شيء عليه مطلقًا). ويأخذ الظاهرية بهذه التفرقة الأخيرة ويعللون عدم الضمان في الفرض الثاني (عدم وجود مال معه) بقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ، وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطَرَّ فِي مَخَمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). ـ أما المذهب الإباضي فيذهب إلى القول بعدم الضمان ويذكر كمثال: أن الشخص إذا جاع حتى خاف الموت فأخذ. من مال الناس حتى ينجي نفسه، فلا ضمان عليه لأن على
الضمان)
صاحب المال أن ينجيه لو حضر.
موسوعة الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1975، ج 14،
ص
89 - 87
(1) الشيخ سيف البطاشي: فتح الرحمن ومورد الظمآن في جوابات الشيخ سلطان، مكتبة مسقط، 143 هـ ـ 2012 م، ص 143. راجع أيضا الشيخ خلفان السيابي فصل الخطاب في المسألة ـ 161، المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 3، ص 251.
والجواب، ج 1،
160