الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠250
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وجاء في بيان الشرع:
وسألته عن قوم غصبهم المشركون، ثم أطلقوهم ومعهم مركب لرجل
أن
من أهل الصين أو بلد من البلدان لا يقدرون أن يصلوا إليه، هل لهم يركبوا في ذلك المركب ويتوصلوا فيه إلى بلدانهم ويخشوا على دينهم إن قعدوا معهم أو أنفسهم، قال: جائز لهم أن يركبوا في ذلك المركب ويخلصوا أنفسهم من الهلكة وفتنة الشرك ويضمنوا لأرباب المركب، كما أن من خاف على نفسه أكل من مال غيره، وعليه الضمان وهذا مثله والله أعلم، قلت: فإذا ركبوا فيه ووصلوا بلدانهم كيف يفعلون فيه؟ قال: إن كان له ربان كان حافظًا له ومن يده ركبوا فيه خلوه في يده وتخلصوا من التبعة إليه، وإن لم يكن له ربان ولا وكيل ولا مالك كان عندهم شبه الأمان وضمان الكراء لأربابه حتى يجدوا ثقة يوصل إليهم ذلك أو يوصلوه إليهم ويتخلصوا من الواجب إن عرفوا أهله، وإلا كان ذلك أمانة في حفظهم والحقوق عليهم لأربابه كراء ما ركبوا فيه، قلت: فجائز لهم بيعه على سبيل الحفظ لربه قال: لا إلا أن يخافوا تلفه فعلى قول لهم بيعه وحفظ الثمن، فإن ضاع فعليهم الضمان، وقيل: لا ضمان عليهم قلت فإن كسر في البحر قبل أن يصلوا إلى عُمان أو قد وصلوا، قال: إن كان أخذوه على وجه التعدي بلا رأي أربابه ضمنوه وإن كان ذلك بلا تعدي وكان بوجه من وجوه الإجازة لم يضمنوه» (1). وبخصوص تخريب الأفلاج درأ لوقوعها في أيدي البغاة، يقول الخليلي: قد يوجد في الأثر جواز مثل هذا ولا يضيق مثل ذلك على الداخل فيه إذا وقع على سبيل العدل» (2).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 65 - 66، ص 8 - 9. انظر أيضًا: السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 169.
(2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 226 - 227.