أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في

الفقه الإباضي

251

ويؤكد الكدمي على عدم الاستفادة العمياء من حالة الضرورة، وإنما

لا بد من الموازنة بين البدائل المطروحة واختيار أخفها ضررًا (1). - وبخصوص ما يحكى أنه رفعت إلى عمر له امرأة لقيها راع بفلاة من الأرض عطشى فاستسقت فأبى أن يسقيها إلا أن تتركه يفعل بها القبيح فناشدته بالله تعالى فأبى، فلما قوي عليها العطش أمكنته فدرأ عنها عمر الحد للضرورة وأخذ لها المهر، يقول الحارثي تعقيبًا على ذلك: «لعله أخذ منه المهر ولم يرجمه ولم يجلده بحضرته وحده أو مع أقل من أربعة وهو لا يحكم بعلمه» (2).

- ويعرف الإباضية تطبيق حالة الضرورة أيضًا في العلاقات الدولية وقت

الحرب، إذ يعتبر الفعل عندهم مباحًا إذا ارتكبته القوات المسلحة الضرورة الحربية Military Necessity كأن يتم تدمير ممتلكات وأعيان مدينة لإصابة هدف عسكري (3).

يعصم

(1) وهكذا يقرر: «ومعي أنه قد قيل: إنه إذا وجد المضطر شيئًا من المحرمات مما ويحيي، وشيئًا من أموال الناس الحرام الذي لا يحل له بوجه من الوجوه الحلال من بيع ولا هبة، ولا دليل على أنه نفسه يحيي من المحرم المباح من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أشبهه، ولا يأكل من أموال الناس، لأن هذا مباح ولا يلزمه الضمان، وهذا يلزمه فيه الضمان. وجميعها محجوران إلا عند الضرورة، فهذا عند الضرورة مباح، لا يتعلق عليه فيه حكم، وهذا يتعلق فيه الحكم والضمان.

ومعي

من

هذا

أنه قد قيل: إن شاء أحيي نفسه من هذا، ولا تبعة عليه. وإن شاء أحيي نفسه كله، ودان بما يلزمه من الضمان والأفضل له أن يختار ما يتعلق عليه فيه حكم، حتى لا

يقع عليه الحكم والضمان معا». الكدمي: المعتبر، ج 3، ص 103 - 104.

(2) عيسى الحارثي خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 108.

(3) وهكذا قيل: «قلت: فإن خرج الإمام على أهل الشرك وظفر بهم هل له قطع نخيلهم وشجرهم أو هدم منازلهم وتحريقهم؟ قال: لا، ليس له أن يخرب عامرًا ولا يقطع شجرًا بعد الظفر بهم لأن ذلك غنائم للمسلمين.

ولا نخلا

٧١٣ / ١٬٢٣٠