الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
257
إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]. وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185]. وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج الشورى: 78] وقوله: «أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة». وكما قال ابن نجيم:
وأسباب التخفيف في الشريعة عديدة منها: «العسر وعموم البلوى». ولا شك أن تلك القاعدة قابلة للتطبيق حتى في إطار المسؤولية الجنائية.
وهكذا في الفقه الإسلامي يمكن أن تنطبق قاعدة أخرى تؤثر على المسؤولية أو الضمان، قاعدة
هي
عموم البلوى.
والمقصود بها في اصطلاح الفقهاء الحالة أو الحادثة التي تشمل كثيرًا من الناس ويتعذر الاحتراز عنها وعبّر عنه بعض الفقهاء بالضرورة العامة وبعضهم بالضرورة الماسة، أو حاجة الناس وفشره الأصوليون بما تمس الحاجة إليه في عموم الأحوال».
وعموم البلوى تعتبر من أسباب التخفيف تطبيقا لقاعدة أن المشقة تجلب التيسير (2).
3 - موقف المحكمة العليا في سلطنة عُمان من القوة القاهرة والحادث الفجائي:
أكدت المحكمة العليا في سلطنة عُمان على انهيار الركن
ص
(1) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، مكتبة الحلبي، القاهرة، 1387 هـ ـ 1967 م، 75 وما بعدها. (2) راجع الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1414 هـ ـ 1994 م، ج 31، ص 6 - 7. بينما قيل: إن المراد بعموم البلوى في أمر ما: أنه لو ثبت لاشتهر وعم العلم به (راجع: الإمام الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول، تحقيق د. محمد أديب صالح، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 62).