الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨=
258
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
المعنوي نتيجة للحادث الفجائي، وبالتالي لا جريمة، ولا مسؤولية عما وقع.
يتضح مما تقدم أن دراسة المسؤولية الجنائية تثير فروضا عديدة، ومشاكل عويصة، خصوصًا بالنسبة إلى الشخص المسؤول جنائيا، والأحوال التي يمكن أن يوضع عنه فيها العقاب أو يخفف عنه، أو يشدد عليه (2).
(1) تقول المحكمة:
«ثبوت أن الجريمة وقعت نتيجة لحادث فجائي ينفي تلقائيا الركن المعنوي للجريمة، والحادث الفجائي هو سبب غير متوقع يتوافر لدى الشخص فيؤدي إلى ارتكاب الجريمة، وفجائية الحادث تعني بالضرورة استحالة دفعه، ومن المقرر أن تقدير ما إذا كانت الواقعة تعتبر حادثا فجائيا أم لا هو تقدير موضوعي تستقل به محكمة الموضوع ولا رقابة عليها ذلك في من المحكمة العليا شريطة أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله». راجع مجموعة الأحكام الصادرة عن هيئة توحيد المبادئ والدائرة الجزائية مع المبادئ المستخلصة منها لسنة 2004 م، المحكمة العليا، مسقط، ص 605. (2) من الأمور التي أثارت خلافًا في الفقه، حالة الرجل الذي يرى زوجته وآخر يزني بها. ومن المعلوم أن هناك حديثًا نبويا خاصا بهذه المسألة: روى أبو عبيدة عن جابر قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقال له: عاصم بن عدي الأنصاري، فقال: «يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه، أم كيف
بعد
يصنع؟ فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسألة حتى عابها، وبلغ ذلك بالرجل مبلغًا عظيمًا»، ثم أتاه ذلك رجل يقال له عُويمر العجلاني فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المسألة بعينها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أنزلت فيك وفي صاحبِكَ، فاذهب فأتِ بها»، فأتى بها فتلاعنا، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما».
قال الربيع: قال أبو عبيدة: لا تحل له أبدا، وإن نكحت زوجًا غيره فمات عنها أو طلقها. يقول السالمي:
«وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلًا وتحقق وجود الفاحشة منهما فقتله، هل يُقتل به أم لا؟ فمنع قوم الإقدام وقال: يقتص منه إلا أن يأتي ببينة الزنا أو يعترف المقتول بذلك إذا أدركت حياته أو اعترف بذلك ورثته بشرط أن يكون محصنًا، وقيل: بل يُقتل لأنه ليس له أن يقيم الحد بغير إذن الإمام، وقال بعض السلف: لا يُقتل أصلا ويعذر فيما فعله إذا ظهرت أمارات صدقه، وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه