الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤264
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يقول ابن قيم الجوزية:
ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يتم إلا بالعقوبات الشرعية: فإن الله يزغ بالسلطان ما لم يزغ بالقرآن، فإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور» (1).
كذلك يمكن القول مع الإمام الصنعاني:
«وشريعة هذه الأمة أخف من شرائع من قبلها فإنه وضع عنهم فيها
الآصار التي كانت على من قبلهم».
والعقوبات التي جاءت بها الشريعة نوعان أحدهما: عقوبة المقدور عليه، من الواحد والعدد، كما تقدم. والثاني: عقاب الطائفة الممتنعة، كالتي لا يقدر عليها إلا بقتال (أي: جهاد الكفار) (3).
والعقوبات في الإسلام:
إما أن تكون عقوبات مقدرة ومحددة سلفا، وهي عقوبات الحدود والقصاص وهي تشمل: القتل (كما في حالة الردة الحرابة، والقتل العمد
(1) ابن قيم الجوزية الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص 265، ويضيف، «والعقوبات البدنية: كالقتل والقطع والمالية كإتلاف أوعية الخمر والمركبة كجلد السارق من غير حرز، وتضعيف الغُرْم عليه، وكقتل الكفار وأخذ أموالهم. والعقوبات البدنية: تارة تكون جزاء على ما مضى كقطع السارق، وتارة تكون دفعا عن الفساد المستقبل: وتارة تكون مركبة كقتل القاتل» ذات المرجع، ص 270). (2) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 444. انظر مثلاً: الصور المختلفة لعقوبة الإعدام وما تظهره من وحشية وقسوة والتي كانت تطبق في النظم غير الإسلامية (عقوبة التمزيق، وعقوبة النار، الحمراء، وعقوبة الدولاب أو الإطار، وعقوبة قطع الرأس) د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، دار النهضة
العربية، القاهرة، 1997،
ص
23 - 22
10
(3) ابن تيمية السياسة الشرعية، ص