الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
265
العدوان)، والجلد، (كما في الزنا، والقذف عند عدم الإتيان بأربعة شهود، وجلد شارب الخمر والقطع (في حالة السرقة، والحرابة).
وإما أن تكون غير مقدرة ترك تحديدها لولي الأمر أو من ينيبه، وذلك بالنسبة لكافة الجرائم التي لم يحدد الشارع الإسلامي لها قدرًا معينًا (وتسمى التعازير).
والعقوبة في الإسلام أيضًا على طائفتين:
عقوبات على أفعال تشكل اعتداء على حق الله (كالحدود: حد الزنا، والحرابة، والسرقة، وشرب الخمر.
عقوبات على أفعال تمثل اعتداء على حق الفرد (العبد)، مثل: السرقة والضرب، والسب (1).
(1) لخص د. حسن الشاذلي خصائص هذين النوعين من العقوبة تلخيصا رائعًا، كما يلي: «أ: تتميز عقوبة حق الله تعالى بما يأتي:
1 ـ لا يجري فيها عفو ولا صلح ولا إبراء، بل لا بد من تطبيق العقوبة؛ وآية ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حيث شفع إليه في المخزومية التي سرقت: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت
وازرة
لقطعت يدها». 2 ـ لا يجري فيه التوارث، فلا يعاقب ورثة الجاني لما اقترفه، لقوله تعالى وِزْرَ أُخْرَى) [فاطر: 18]، وقوله جل شأنه: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةُ} [المدثر: 38]. 3 ـ يفوض استيفاء العقوبة إلى الإمام أو نائبه، لأنه هو الذي نصب شرعًا لتنفيذ الأحكام ورعاية الأمة.
4 ـ يجرى فيها التداخل، فإذا شرب شخص الخمر مرات متفرقة، ولكنه لم يؤخذ إلا في المرة الأخيرة فإنه لا يقام عليه إلا حد واحد، وهذا الحكم إنما يكون إذا تكررت جناية معينة واحدة، دون أن يطبق على صاحبها حد مما وجب عليه، فإذا أخذ في المرة الثانية أو الثالثة .... فلا يطبق عليه إلا حد واحد. ه ـ تنصف العقوبة بالرق، لقوله تعالى في شأن الأرقاء فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ}
[النساء: 25].