الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧=
267
الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
ويقسم المحقق الخليلي العقوبات إلى نوعين:
الأول: عقوبات الحدود والقتل.
والثاني: عقوبات ما دون الحدود والقتل وهي: حبس وقيد وضرب وتصليب وطرد).
حبس
(1) لأهمية رأي الخليلي بخصوص هذا النوع الثاني، نذكر قطفًا مما قاله: «في الحبس ولا يخفى أنه أشد من حبس التهم وأضيق مكانًا وأطول زمانًا لأن التهمة عقوبة على ظن، وهذا على يقين من بينة عدل أو ما يتأدى به العلم القاطع من سماع أو نظر أو شهرة خبر ليست هي من الدعوى في الحكم أو إقرار صحيح أو ما يشبه ذلك، وكل منكر باطل دينا فالعقاب على فاعله وعلى قدر الجريمة يكون التغليظ والتخفيف ....
وأما القيد: فهو معروف أيضا وإنه حلقتا حديد بينهما عمود منه ويسمى الأدهم وهي الأصفاد أيضًا. والكبل بفتح الكاف وقد يكسر واحدها كبل وقيل: إن الكبل أعظمها والنكل بالكسر أشدها فإن كان من خشبة على سعة رجل المحبوس فهو مقطرة بكسر الميم أو من حبل أو نحوه فهو شكال بالكسر وصفد محركة.
والغل: ما كان من القيود في عنق أو يد، والعقوبة بالقيد جائزة على نظر الحاكم مع أو دونه على قدر الجريمة يكون التغليظ.
وأما الضرب عقابًا لأهل الجنايات فواسع بلا خلاف نعلمه بين أحد من أهل العلم، وقد أجمع السلف والخلف عليه وعلى قدر الأحداث ينظر القائم بالعدل يكون تحديده في كثرة مقداره أو ضد ذلك في اعتباره وأقله فيما قيل بيان العدد خمس على مثل من يطلق لسانه في الناس بأنواع الوقيعة، والشتم، كقوله: يا خائن يا کلب يا حمار يا فاسق يا قرد يا خنزير وهكذا القول «في»: يا ثور وإن اختلفوا فيه إلا أن يكون في موضع لا يراد به الشتم. وأما التصليب فلا نعرفه من عقوبات المسلمين فأولى ما به الترك إلا في قاطع الطريق إذا كان «مشركا وهو من أنواع الحدود فلا كلام فيه هنا وفيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أحدث أحد حدثًا من مثل ما يجب عليه الحبس في الحكم قال: «أربطوه إلى تلك السارية في المسجد».
وأما طرد المحدث من ديار الإسلام فمختلف في جوازه بشرط أن يكون الحدث مما
يتعدى شره ويخاف منه إفساد العالم في الدين والدنيا؛ كاللصوص وقطاع الطرق والذين يجمعون الرجال إلى النساء أو يخذلون الرعية عن الجهاد أو يعظمون شأن العدو ويلقون