أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

275

3 - التعزير

قلنا سلفا: إن العقوبات - في الفقه الإسلامي - تنقسم إلى طائفتين أساسيتين: عقوبات مقدرة ومحددة (وهي: الحدود والقصاص والكفارة)، وعقوبات غير مقدرة أو غير محددة تركها الشارع الإسلامي لولي الأمر ليبينها، وهذا عن طريق نظام التعازير.

فالتعزير إذن هو عقوبة على جريمة لم يشرع فيها الحدود أو الكفارة).

خاصة

معنى ذلك: أن العقوبات التي قدرتها الشريعة الإسلامية هي بجرائم الحدود والقصاص والديات وبالتالي، فإن غيرها من الجرائم تخضع لنظام التعزير ولا شك أن لذلك أهمية كبيرة:

-

فهي تعطي للمقنن الإسلامي إمكانية مواجهة أية جريمة جديدة تنشأ. وهي تعطي للتشريع العقابي الإسلامي مرونة لا تخفى على أحد، وتحرره بالتالي من الجمود.

وهي تمكن الدولة الإسلامية، من مواجهة الجرائم أيا كانت طبيعتها، أو نتيجتها، أو آثارها أو مكان ارتكابها، أو من ارتكبها، أو ارتكبت

ضد من.

والتعزير يدخل في باب الزواجر في الفقه الإسلامي. يقول ابن

عبد السلام:

ص

288

(1) يقول الماوردي: إن التعزير هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود» الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 386. ويقول آخرون: إن التعزير مشروع لكل معصية لا حد فيها ولا كفارة» أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، أيضا: د. حسن الشاذلي الجريمة دراسة مقارنة في الفقة الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 10، د. عبد العزيز عامر التعزير في الشريعة الإسلامية، ص 52؛ د. محمود

راجع

الفقه نجيب حسني: الجنائي الإسلامي، ص 47 - 57.

٧٣٦ / ١٬٢٣٠