أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

279

واختلفوا في التعريض فأوجب فريق منهم الحد، وأبى ذلك آخرون. والتعريض إيهام كلام يستدل به على الشتم أو القذف. وذلك مثل أن يقول رجل لرجل: يا لوطي، أو يا خائن، أو يا آكل الربا أو الحرام أو الخمر والخنزير، أو يا سكران أو يا نغل، أو يا مخنث، أو يا فاسق الفرج، أو يا فاجر.

أو يقول لامرأة يا قحبة أو أنه يفعل بها الشيطان، أو الشياطين أو الكبش، أو الضبع، أو التيس، أو إبليس، أو الكلب. ففي كل هذا لا حد فيه. وفيه اختلاف. وأكثر القول: لا حد فيه» (1).

وفي

الفقه الإباضي المعتمد أنه لا حد في التعريض بالقذف» (2). فالقاعدة عند الإباضيّة أن «القذف لا يكون إلا صريحًا (3). وهو ما أكده

النزوي، بقوله:

وكل لفظ يحتمل معنيين وأمكن أن يكون قذفًا وأن يكون غير قذف لم يحكم فيه بحكم القذف لأن ظهر المؤمن حرام، كذا في الرواية عن ولا يجوز جلده إلا بدليل، ومعنى ذلك أنه لا يجوز ولا يسفك

النبي

دمه إلا بشيء واضح يجب به الحكم).

273

(1) الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 273.

23 - 824

(2) أطفيش تيسير التفسير، ج 10، ص 71 (النور: 4 - 5). (3) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص (4) النزوي: المصنف، ج 40، ص 86؛ البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول،

ج 9، ص 226.

وبخصوص الخلاف في الحد بالتعريض بالقذف قيل: يوجبه وقيل: لا، ما وجهه؟ يقول السالمي: «أما القائل بأنه يوجبه وهو مالك بن أنس فكأنه جعل المقصود من ذلك فهم المعنى والعرب تفهم المعنى من التعريض كما تفهمه من التصريح، فقول القائل: ما أنا بزان في مقام المخاصمة بينه وبين آخر يفيد قذف صاحبه عند مالك، لأنه في منزلة قوله: بل أنت زان. وقال أحمد: يجب الحد إن قال ذلك في حال الغضب أي لأن قرينة الحال تساعد اللفظ في الدلالة على المعنى. وأما القول بأنه لا يوجب الحد وهو قولنا وقول أبي حنيفة

٧٤٠ / ١٬٢٣٠