أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

280

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

إلا أن التعريض إذا كان ينطوي على سوء نية صاحبه، فإن يدخل في

باب غير المشروع، بما يوجب معاقبته تعزيرًا.

يدل على ذلك، ما جاء في بيان الشرع:

مسألة:

ومن جامع أبي محمد والتعريض والشتم بالخيانة وأكل الربا

وأكل الحرام والخمر والخنزير ويا سكران، فليس على قائله حد بإجماع

الناس ولكن يؤدب حتى يرتدع عن أذى المسلمين).

خامسًا: «كم» التعزير؟

بخصوص ذلك فالأمر موكول إلى الإمام؛ لذلك حينما سئل أبو سعيد عن مسألة الرجل الذي رأى زوجته وامرأة أخرى تماشا بفرجيهما، كم يكون

التعزير؟

والشافعي فلأن الحدود تدرأ بالشبهات ومن المعلوم أن دلالة التعريض ليست كالتصريح فإن فهم القذف من التعريض إنما أخذ من القرائن وهي أمور ظنية بخلاف التصريح فإنه يفيد القطع بمدلوله من حيث نفس الدلالة لا لعارض، ولذا نزل أصحابنا إلى تعزير المعرض دون حده، وفي الأثر من جواب أبي شعيب عرضه على موسى بن علي. روى لنا الأزهر بن علي أن قوما من المسلمين كانوا يختلفون إلى قاضي مكة وقال أشبه إلا وقضى يومئذ وكان يختصم إليه رجلان فقال أحدهما للآخر: والله ما أنا بزان ولا شارب خمر، فأمر به القاضي فجلد أربعين سوطًا فجاء القوم إلى أبي عبيدة يطلبون القاضي فسألهم أبو عبيدة فأخبروه فقال أبو عبيدة وفق القاضي وقال أبو عبيدة عرض فعرض له ولو صرح لصرح له، وروى أن فهم بن عنيسة مر بوالده فقال له إن رجلًا قال لآخر: أخزى الله والدي أدرك على الزنجية أو الأمة بصحار فأمر به فجلد ثمانين سوص طا، فقال له

علي بن عزرة: وفقت. وروي أن عمر بن الخطاب فعل مثل ذلك، انتهى. والله أعلم». جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 134 - 135؛ ابن رزيق حل المشکلات، ص 319 - 320. الشيخ أبو زكريا: كتاب الإيضاح في الأحكام، ج 3، 175، وانظر أيضًا: ما قلناه عن أثر

ص

الشبهة على العقاب، وأنه إذا وجدت شبهة لا يطبق الحد، وإنما تطبق عقوبة تعزيرية.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 195.

٧٤١ / ١٬٢٣٠