الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢282
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
لكن هذا أصل ليس مجمعًا عليه. لذلك بخصوص «عدم مجاوزة التعزير الحد»، وما قام به الإمام المهنا من جلد رجل تسعين سوطا، يقول السالمي: قولهم: لا يجاوز التعزير الحد ليس بمجمع عليه بل هو قول بعضهم أو أكثرهم، وقيل: يجوز ذلك وهو نظر الإمام المهنا ولله دره وفي شدته وتصلبه بقول وجب على الرعية الانقياد له لوجوب طاعته، وصار القول الذي أخذ به الإمام في منزلة المجمع عليه، وذلك لإجماعهم على وجوب طاعته، ولولا ذلك لقامت عليه الخصوم من كل جانب فيقول هذا لأي شيء قطعت يدي؟ ويقول هذا لأي شيء ضربتني؟ وهلم جرا وفي ذلك فساد
العالم).
وهكذا في الفقه الإباضي الإمام أو من ينيبه) هو الذي يحدد:
الأفعال التي تستوجب التعزير.
- صفة التعزير وكميته.
ولا شك أن هذين الأمرين يدلان على أن مبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص» موجود بخصوص التعزير عند الإباضية.
وإذا كان التعزير ـ كما سبق القول ـ تركه الشارع الإسلامي لولي الأمر (أو من ينيبه)، فليس معنى ذلك أنه مطلق من كل قيد، أو أن سلطة الحاكم في هذا المجال مطلقة. فالتعزير ضابطه الأساسي تحقيق الصالح العام الإسلامي (3). وبخصوص مقدار التعزير فقد اختلف الفقهاء على أقوال:
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 443 - 444. (2) يقول الشيخ أبو زهرة: «لا بد أن يكون ما يسنه ولي الأمر من عقوبات في التعزيز مقيدا بثلاثة أمور:
أولها: أن يكون الباعث حماية المصالح الإسلامية المقررة الثابتة، لا حماية الأهواء
والشهوات، باسم حماية المصالح.