أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

284

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

من

تأديب

ويقول الماوردي: «إن تأديب ذي الهيبة من أهل الصيانة أخف أهل البذاء والسفاهة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم». فتدرج في الناس على منازلهم: فإن تساووا في الحدود المقدرة فيكون تعزير من جل قدره بالإعراض عنه، وتعزير من دونه بالتعنيف له، وتعزير من دونه بزواجر الكلام وغاية الاستخفاف الذي لا قذف فيه ولا سب، ثم يعدل بمن دون ذلك إلى الحبس الذي يحبسون فيه على حسب ذنبهم، وبحسب هفواتهم، فمنهم من يحبس يومًا، ومنهم من يحبس أكثر منه إلى غاية مقدرة. وقال أبو عبد الله الزبيري - من أصحاب الشافعي ـ: نقدر غايته بشهر للاستبراء والكشف، وبستة أشهر للتأديب والتقويم، ثم يعدل بمن دون ذلك إلى النفي والإبعاد إذا تعدت ذنوبه إلى اجتذاب غيره إليها واستضراره بها. واختلف في غاية نفيه وإبعاده فالظاهر من مذهب الشافعي، تقدر بما دون الحول ولو بيوم واحد لئلا يصير مساويًا لتعزير الحول في الزنا، وظاهر مذهب مالك: أنه يجوز أن يزاد فيه على الحول بما يرى من أسباب الزواجر.

ـ:

ثم يعدل بمن دون ذلك إلى الضرب ينزلون فيه على حسب الهفوة في مقدار الضرب وبحسب الرتبة في الامتهان والصيانة).

=

ابن عبد السلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 1، ص 194 - 195؛ الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 386 - 388.

وقد لخص القرافي موقف الفقهاء من مقدار التعزير، فقال: «اتفقوا على عدم تحديد أقله، واختلفوا في أكثره ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 662.

(1) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 386، ويقول السيوطي:

«وحكي الماوردي في ذوي الهيئات وجهين.

أحدهما: أنهم أصحاب الصغائر، دون الكبائر.

والثاني: أنهم الذين إذا أتوا الذنب ندموا عليه، وتابوا منه.

ونص الشافعي على أنهم لا يعرفون بالشر» السيوطي الأشباه والنظائر، ص 489.

٧٤٥ / ١٬٢٣٠