الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦286
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
2 ـ «لا تفاضل بين الناس في التعزير»:
يذهب اتجاه في الفقه الإسلامي إلى «تغاير» التعزير بين ذوي الهيئات وذوي السفالات. يقول ابن الأزرق:
«إذا كان التعزير مصروفا إلى اجتهاد الحاكم بقدر القائل ـ مثلًا والمقول له والقول. قال ابن الحاجب فيخفف أو يتجافى عن الرفيع أو ذي الفلتة، ويثقل على ذي الشر.
فائدة في تنبيه: قال ابن فرحون المراد بـ الرفيع» من كان من أهل القرآن والعلم والآداب الإسلامية، لا المال والجاه. والمعتبر في الدني الجهل والجفاء، والحماقة. فمن كان من أهل الشر ثقل عليه بالأدب، لينزجر، وينزجر به غيره.
ويبدو أن الفقه الإباضي يضع بعض المعايير الموضوعية لحل المسألة. فقد جاء في المصنف:
من الضياء والتعزير على قدر الفاعل، وعلى حسب ما يرى أنه يردعه، من قول، أو ضرب قليل، أو كثير على قدر جسمه، وضعفه وقوته، وعلى ما يراه الإمام» (2).
لكن جاء في بيان الشرع:
وقلت: هل يسعك أن تعفو عن بعض وتقدم عليه ويعزر غيره فنقول: نعم لك ذلك؛ لأن القائم بالحق ناظر في ذلك، وإنما يلزم القائم بالحق إنفاذ العقوبة على جميع الناس ما كان من الحدود اللازمة للعباد، وذلك أنه
السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 665.
(1) ابن الأزرق الأندلسي: بدائع (2) النزوي المصنف، ج 12، ص 84.