الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
287
إنما يلزم التعزير والحبس على غير الحقوق اللازمة على قدر جعل الفاعل لها والمتهم بها ليس ذلك على الكل وقد يتقدم على الواحد في الشيء ويحبس غيره على فعله.
وكذلك يحبس واحد ويعاقب على الحدث، ويحبس آخر ويطلق بلا عقوبة على من فعل مثل ذلك الحدث، وذلك مثل من لم يعرف بالجهل ولا بالأحداث ثم عني بذلك، وذلك واسع لك العفو عنه والتقدم عليه، وأما من عرف بالجهل ثم أحدث حدثًا فليس ينبغي أن يعفى عنه من أجل قدرته وأمره فافهم المعنى في ذلك» (1).
وإذا كان هذا الرأي الإباضي الأخير يفهم منه إمكانية حدوث تفاضل في توقيع عقوبة التعزير، فإنه ـ في رأينا ـ يجب أن يفهم في حدود «المعايير الموضوعية التي وردت في الضياء. فإذا حتم ذلك كذلك، إذن لا تفاضل بين الناس لاعتبارات شخصية، وإنما يكون ذلك إذا حتمته الاعتبارات «الموضوعية».
4 - الكفارة (كفارة القتل)
قررت الشريعة الإسلامية إلزام الجاني بتقديم كفارة عن فعل القتل الذي ارتكبه، وإن اختلفت المذاهب الإسلامية بخصوص نطاقه: فهل يقتصر على القتل الخطأ فقط، أم يشمل أيضًا القتل العمد؟ وبخصوص موضوعه: عتق رقبة أو صيام شهرين أم يضاف إلى ذلك إمكانية الكفارة بإطعام ستين
مسكينًا؟ (2).
17
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 201. انظر: النزوي المصنف، ج 12، ص 6، (2) وهو خلاف تم تلخيصه، كما يلي: «اتفق الأئمة على وجوب الكفارة في القتل الخطأ إذا لم يكن المقتول، ذميَّا ولا عبدا. واختلفوا فيما إذا كان ذميًّا أو عبدا؛ فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: تجب الكفارة في قتل الذمي على الإطلاق، وفي قتل العبد المسلم -