أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

294

أيضًا،

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

تلكم أهم القواعد الحاكمة للسوم عند الإباضية. وفي الفقه الإسلامي في رأينا نظام قريب من السوم، هو نظام حكومة العدل أو حكم العدل

أو الحكومة (1).

6 ـ القصاص:

والقصاص يكون على القتل العمد، والقتل الخطأ، والقتل شبه العمد، والاعتداء على ما دون النفس عمدًا، أو خطأ.

ومعنى القصاص: أن يعاقب مرتكب الجريمة بمثل فعله، وهو عقوبة مقدرة تقع على النفس (وبالتالي يعتبر قتلا)، أو ما دونها (ومن ثم فهو ـ في هذه الحالة يعد جرحًا أو قطعًا) وهكذا فإن القصاص يعني: أن الجاني إن كما قتل يقتل، وإن جرح يجرح جرح.

-

(1) بخصوص حكم العدل، قيل: «فإذا لم يكن قصاص ولا دية ولا أرش مقدر فإنه يجب أرش غير مقدر حتى لا تبقى الجريمة دون جابر أو أجر. ويسمى الأرش غير المقدر بالحكومة، أو حكم العدل، وهو ما يحكم به الحاكم في الجنايات التي ليس فيها شيء مقدر من الشارع. أما كيف تقدر الحكومة فقد ذكر الطحاوي أن المجني عليه يقوم كما لو كان عبدًا ولا جناية به، ويقوم وبه الجناية، ثم ينظر كم بين القيمتين، وهو جزء القيمة الناقص فيقابل جزءا من الدية، وهذا هو الحكومة أو حكم العدل. وقال الكرخي. إن الجناية التي فيها الأرش غير المقدر تقرب إلى أقرب الجنايات التي لها أرش مقدر، فينظر ذو عدل من أطباء الجراحات وكثرتها بالحزر والظن فيأخذ القاضي بقولهما، ويحكم من الأرش بمقداره من أرش

الجراحة المقدرة». د. عبد العزيز عامر: التعزير في الشريعة الإسلامية، ص 137 - 139. ويقول ابن المنذر:

وأجمع كل من نحفظ قوله أن معنى قولهم حكومة أن يقال: إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم كم قيمة هذا لو كان عبدًا قبل أن يجرح هذا الجرح أو يضرب هذا الضرب؟ فإن قيل: مائة دينار قيل: كم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ فإن قيل: خمسة وتسعون دينارًا؛ فالذي يجب للمجني عليه على الجرح نصف عشر الدية، وما زاد أو نقص فعلى هذا المثال ابن المنذر: الإجماع، ص 119.

٧٥٥ / ١٬٢٣٠