الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
295
و مصدر عقوبة القصاص ثابت في القرآن والسُّنَّة، فالله جل شأنه يقول: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَنَى الْحُرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بالأُنثَى فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَانْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاهُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ ذَلِكَ تَخفِيفُ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 178 - 179]، ويقول جل شأنه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة: 45]. وجاءت السُّنَّة مؤكدة لما جاء به، القرآن فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من اعتبط مؤمنا بقتل فهو قود به إلا أن يرضى ولي المقتول»، ويقول: «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، وإن أحبوا فالقود، وإن أحبوا فالعقل» ـ أي
الدية ـ.
وإذا كان القصاص سيؤدي إلى زوال منفعة عضو (كالعمى والصمم) فإنه يتعذر تطبيقه وينتقل الحق حينئذ إلى الدية، كذلك لا يطبق القصاص إذا عفا المجني عليه أو وليه عن تلك العقوبة، ويكون العفو:
- إما مجانًا (أي: بدون أي مقابل.
—
أو بمقابل (عن طريق دفع الدية).
- العقوبات التبعية والتكميلية
أولا: العقوبات التبعية les peines accessories هي تلك العقوبات التي توقع على مرتكب الجريمة بمجرد الحكم عليه بعقوبة أصلية، ومثالها في الإسلام الحرمان من الميراث والوصية بالنسبة لمن ارتكب